انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج6

41٬092
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة المائدة.

تفسير الميزان ج٦

102
  • و لو لا أن المفاهيم تسقط عند الإشراف على ساحة عظمته و كبريائه بالمعنى الذي تقدم لأمكن للعقل أن يحيط به بما عنده من المفاهيم العامة المبهمة كوصفه بأنه ذات لا كالذوات، و له علم لا كالعلوم، و قدرة لا كقدرة غيره، و حياة لا كسائر أقسام الحياة، فإن هذا النحو من الوصف لا يدع شيئا إلا أحصاه و أحاط به إجمالا فهل يمكن أن يحيط به سبحانه شي‌ء؟ أو أن الممنوع هو الإحاطة به تفصيلا، و أما الإحاطة الإجمالية فلا بأس بها؟ و قد قال تعالى: {وَ لاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً}: طه: ١١٠، و قال: {أَلاَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‌ءٍ مُحِيطٌ}: حم السجدة: ٥٤، و الله سبحانه لا يحيط به شي‌ء من جهة من الجهات بنحو من أنحاء الإحاطة، و لا يقبل ذاته المقدسة إجمالا و تفصيلا حتى يتبعض فيكون لإجماله حكم و لتفصيله حكم آخر فافهم ذلك. 

  • و في الإحتجاج عنه (عليه السلام) في خطبة: «دليله آياته، و وجوده إثباته، و معرفته توحيده، و توحيده تمييزه من خلقه، و حكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة إنه رب خالق، غير مربوب مخلوق، ما تصور فهو بخلافه ثم قال (عليه السلام): ليس بإله من عرف بنفسه، هو الدال بالدليل عليه، و المؤدي بالمعرفة إليه». 

  • أقول: التأمل فيما تقدم يوضح أن الخطبة مسوقة لبيان كون وحدته تعالى وحدة غير عددية لصراحته في أن معرفته تعالى عين توحيده أي إثبات وجوده عين إثبات وحدته، و لو كانت هذه الوحدة عددية لكانت غير الذات فكانت الذات في نفسها لا تفي بالوحدة إلا بموجب من خارج عن جهة ثبوت الذات. 

  • و هذا من عجيب المنطق و أبلغ البيان في باب التوحيد الذي يحتاج شرحه إلى مجال وسيع لا يسعه طراز البحث في هذا الكتاب، و من ألطف المقاصد الموضوعة فيه قوله (عليه السلام): «وجوده إثباته» يريد به أن البرهان عليه نفس وجوده الخارجي أي أنه لا يدخل الذهن، و لا يسعه العقل. 

  • قوله: «ما تصور فهو بخلافه» ليس المراد به أنه غير الصورة الذهنية فإن جميع الأشياء الخارجية على هذا النعت، بل المراد أنه تعالى بخلاف ما يكشف عنه التصور الذهني أيا ما كان، فلا يحيط به صورة ذهنية، و لا ينبغي لك أن تغفل عن أنه أنزه ساحة حتى من هذا التصور أعني تصور أنه بخلاف كل تصور. 

  • و قوله: «ليس بإله من عرف بنفسه» مسوق لبيان جلالته تعالى عن أن يتعلق 

/ 711