تفسير الميزان ج۵
99في آيات أول السورة، و يفيد الكلام حينئذ إرجاع أمر الفتوى إلى الله سبحانه و صرفه عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و المعنى: يسألونك أن تفتيهم في أمرهن قل: الفتوى إلى الله و قد أفتاكم فيهن بما أفتى فيما أنزل من آيات أول السورة.
قوله تعالى: {وَ مَا يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي اَلْكِتَابِ فِي يَتَامَى اَلنِّسَاءِ} إلى قوله: {وَ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلْوِلْدَانِ} تقدم أن ظاهر السياق أن حكم يتامى النساء و المستضعفين من الولدان أنما تعرض له لاتصاله بحكم النساء كما وقع في آيات صدر السورة لا لكونه داخلا فيما استفتوا عنه و إنهم إنما استفتوا في النساء فحسب.
و لازمه أن يكون قوله: {وَ مَا يُتْلى عَلَيْكُمْ} معطوفا على الضمير المجرور في قوله: {فِيهِنَّ} على ما جوزه الفراء و إن منع عنه جمهور النحاة، و على هذا يكون المراد من قوله: {مَا يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي اَلْكِتَابِ فِي يَتَامَى اَلنِّسَاءِ} (إلخ) الأحكام و المعاني التي تتضمنها الآيات النازلة في يتامى النساء و الولدان، المودعة في أول السورة. و التلاوة كما يطلق على اللفظ يطلق على المعنى إذا كان تحت اللفظ، و المعنى: قل الله يفتيكم في الأحكام التي تتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء.
و ربما يظهر من بعضهم أنه يعطف قوله: {وَ مَا يُتْلى عَلَيْكُمْ} على موضع قوله: {فِيهِنَّ} بعناية أن المراد بالإفتاء هو التبيين، و المعنى: قل الله يبين لكم ما يتلى عليكم في الكتاب.
و ربما ذكروا للكلام تراكيب أخر لا تخلو عن تعسف لا يرتكب في كلامه تعالى مثله كقول بعضهم: إن قوله: {وَ مَا يُتْلى عَلَيْكُمْ} معطوف على موضع اسم الجلالة في قوله: {قُلِ اَللَّهُ} أو على ضمير المستكن في قوله: {يُفْتِيكُمْ} و قول بعضهم: إنه معطوف على {اَلنِّسَاءِ} في قوله: {فِي اَلنِّسَاءِ} و قول بعضهم: إن الواو في قوله: {وَ مَا يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي اَلْكِتَابِ} للاستيناف، و الجملة مستأنفة، و {مَا يُتْلى عَلَيْكُمْ} مبتدأ خبره قوله: {فِي اَلْكِتَابِ} و الكلام مسوق للتعظيم، و قول بعضهم إن الواو في قوله: {وَ مَا يُتْلى عَلَيْكُمْ} للقسم و يكون قوله: {فِي يَتَامَى اَلنِّسَاءِ} بدلا من قوله: {فِيهِنَّ} و المعنى: قل الله يفتيكم أقسم بما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء (إلخ) و لا يخفى ما في جميع هذه الوجوه من التعسف الظاهر.
و أما قوله: {اَللاَّتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَ تَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} فوصف ليتامى

