تفسير الميزان ج۵
90{هَا أَنْتُمْ هَؤُلاَءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي اَلْحَيَاةِ اَلدُّنْيَا} إلى أن قال {وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً} (قال القمي) لبيد بن سهل {فَقَدِ اِحْتَمَلَ بُهْتَاناً وَ إِثْماً مُبِيناً}.
و في تفسير القمي: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام): أن إنسانا من رهط بشير الأدنين قالوا: انطلقوا بنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم)، و قالوا: نكلمه في صاحبنا أو نعذره أن صاحبنا بريء فلما أنزل الله: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ اَللَّهِ} إلى قوله: {وَكِيلاً} أقبلت رهط بشر فقالوا: يا بشر استغفر الله و تب إليه من الذنوب. فقال: و الذي أحلف به ما سرقها إلا لبيد فنزلت: {وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ اِحْتَمَلَ بُهْتَاناً وَ إِثْماً مُبِيناً} .
ثم إن بشرا كفر و لحق بمكة، و أنزل الله في النفر الذين أعذروا بشرا و أتوا النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) ليعذروه قوله: {وَ لَوْ لاَ فَضْلُ اَللَّهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ} إلى قوله: {وَ كَانَ فَضْلُ اَللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً}.
و في الدر المنثور: أخرج الترمذي و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و أبو الشيخ و الحاكم و صححه عن قتادة بن النعمان قال: كان أهل بيت منا يقال لهم «بنو أبيرق»، بشر، و بشير، و مبشر. و كان بشر رجلا منافقا يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) ثم ينحله بعض العرب ثم يقول: قال فلان كذا و كذا، قال فلان كذا و كذا، و إذا سمع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) ذلك الشعر قالوا: و الله ما يقول هذا الشعر إلا هذا الخبيث فقال:
أ و كلما قال الرجال قصيدة *** أضموا فقالوا ابن الأبيرق قالها قال: و كانوا أهل بيت حاجة و فاقة في الجاهلية و الإسلام، و كان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر و الشعير، و كان الرجل إذا كان له يسار فقدمت ضافطة۱ من الشام من الدرمك٢ ابتاع الرجل منها فخص بها نفسه، أما العيال فإنما طعامهم التمر و الشعير.
فقدمت ضافطة من الشام فابتاع عمي رفاعة بن زيد حملا من الدرمك فجعله في
- الضافطة: الإبل الحمولة.
- الدرمك: الدقيق الحواري أي الأبيض الناهم.

