تفسير الميزان ج۵
9من مؤمن أو كافر، أو صالح أو طالح، و نبي أو من دونه.
فالحسنات و هي الأمور التي يستحسنها الإنسان بالطبع كالعافية و النعمة و الأمن و الرفاهية كل ذلك من الله سبحانه، و السيئات و هي الأمور التي تسوء الإنسان كالمرض و الذلة و المسكنة و الفتنة كل ذلك يعود إلى الإنسان لا إليه سبحانه فالآية قريبة مضمونا من قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اَللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَ أَنَّ اَللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (الأنفال: ٥٣) و لا ينافي ذلك رجوع جميع الحسنات و السيئات بنظر كلي آخر إليه تعالى كما سيجيء بيانه.
قوله تعالى: {وَ أَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً} أي لا سمة لك من عندنا إلا أنك رسول وظيفتك البلاغ، و شأنك الرسالة لا شأن لك سواها و ليس لك من الأمر شيء حتى تؤثر في ميمنة أو مشأمة، أو تجر إلى الناس السيئات، و تدفع عنهم الحسنات، و فيه رد تعريضي لقول أولئك المتطيرين في السيئات {هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ} تشؤما به (صلی الله عليه و أله) ثم أيد ذلك بقوله {وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً}.
قوله تعالى: {مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اَللَّهَ} استئناف فيه تأكيد و تثبيت لقوله في الآية السابقة: {وَ أَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً} و بمنزلة التعليل لحكمه أي ما أنت إلا رسولا منا من يطعك بما أنت رسول فقد أطاع الله، و من تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا.
و من هنا يظهر أن قوله: {مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ} من قبيل وضع الصفة موضع الموصوف للإشعار بعلة الحكم نظير ما تقدم في قوله: {وَ اَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اِتَّقى وَ لاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً} و على هذا فالسياق جار على استقامته من غير التفات من الخطاب في قوله: {وَ أَرْسَلْنَاكَ} إلى الغيبة في قوله: {مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ} ثم إلى الخطاب في قوله: {فَمَا أَرْسَلْنَاكَ} .
(كلام في استناد الحسنات و السيئات إليه تعالى)
يشبه أن يكون الإنسان أول ما تنبه على معنى الحسن تنبه عليه من مشاهدة الجمال في أبناء نوعه الذي هو اعتدال الخلقة، و تناسب نسب الأعضاء و خاصة في الوجه ثم

