تفسير الميزان ج۵
81و فسر بعضهم الكتاب و الحكمة بالقرآن و السنة، و {مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ} بالشرائع و أنباء الرسل الأولين و غير ذلك من العلوم إلى غير ذلك مما ذكروه، و قد تبين وجه ضعفها بما مر فلا نعيد.
[بيان]
قوله تعالى: {وَ كَانَ فَضْلُ اَللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً} امتنان على النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) .
قوله تعالى: {لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ اَلنَّاسِ} قال الراغب: و ناجيته أي ساررته و أصله أن تخلو به في نجوة من الأرض (انتهى) فالنجوى المسارة في الحديث، و ربما أطلق على نفس المتناجين قال تعالى: {وَ إِذْ هُمْ نَجْوىَ} (الإسراء: ٤٧) أي متناجون.
و في الكلام أعني قوله: {لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ} عود إلى ما تقدم من قوله تعالى: {إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضى مِنَ اَلْقَوْلِ} (الآية) بناء على اتصال الآيات و قد عمم البيان لمطلق المسارة في القول سواء كان ذلك بطريق التبييت أو بغيره لأن الحكم المذكور و هو انتفاء الخير فيه إنما هو لمطلق المسارة و إن لم تكن على نحو التبييت، و نظيره قوله: {وَ مَنْ يُشَاقِقِ} دون أن يقول: و من يناج للمشاقة، لأن الحكم المذكور لمطلق المشاقة أعم من أن يكون نجوى أو لا.
و ظاهر الاستثناء أنه منقطع، و المعنى: لكن من أمر بكذا و كذا فيه ففيما أمر به شيء من الخير، و قد سمى دعوة النجوى إلى الخير أمرا و ذلك من قبيل الاستعارة، و قد عد تعالى هذا الخير الذي يأمر به النجوى ثلاثة: الصدقة، و المعروف، و الإصلاح بين الناس. و لعل إفراد الصدقة عن المعروف مع كونها من أفراده لكونها الفرد الكامل في الاحتياج إلى النجوى بالطبع، و هو كذلك غالبا.
قوله تعالى: {وَ مَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ اِبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اَللَّهِ} تفصيل لحال النجوى ببيان آخر من حيث التبعة من المثوبة و العقوبة ليتبين به وجه الخير فيما هو خير من النجوى، و عدم الخير فيما ليس بخير منه.
و محصله أن فاعل النجوى على قسمين: (أحدهما) من يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله، و لا محالة ينطبق على ما يدعو إلى معروف أو إصلاح بين الناس تقربا إلى الله،

