انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج5

42٬959
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة النساء، وتفسير سورة المائدة إلى الآية 54

تفسير الميزان ج۵

73
  • الغالب الدائم و هو ظاهر.

  • و مما تقدم يظهر ما في كلام بعض المفسرين حيث ذكر في قوله تعالى: {وَ اِسْتَغْفِرِ اَللَّهَ} ، إنه أمر بالاستغفار عما هم به النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) من الدفاع و الذب عن هذا الخائن المذكور في الآية، و قد سأله قومه أن يدفع عنه و يكون خصيما له على يهودي.و ذلك أن هذا القدر أيضا تأثير منهم بأثر مذموم، و قد نفى الله سبحانه‌ عنه (صلی الله عليه و أله) كل ضرر.

  • قوله تعالى: {وَ لاَ تُجَادِلْ عَنِ اَلَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ}، قيل: إن نسبة الخيانة إلى النفس لكون وبالها راجعا إليها، أو يعد كل معصية خيانة للنفس كما عد ظلما لها، و قد قال تعالى:.{عَلِمَ اَللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ} (البقرة: ١٨٧).

  • و يمكن أن يستفاد من الآية بمعونة ما يدل عليه القرآن من أن المؤمنين كنفس واحدة، و أن مال الواحد منهم مال لجميعهم يجب على الجميع حفظه و صونه عن الضيعة و التلف، كون تعدي بعضهم على بعض بسرقة و نحوها اختيانا لأنفسهم.

  • و في قوله تعالى: {إِنَّ اَللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً} دلالة على استمرار هؤلاء الخائنين في خيانتهم، و يؤكده قوله: {أَثِيماً} فإن الأثيم آكد في المعنى من الإثم و هو صفة مشبهة تدل على الثبوت. على أن قوله: {يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ} لا تخلو عن دلالة على الاستمرار، و كذا قوله: {لِلْخَائِنِينَ} حيث عبر بالوصف و لم يعبر بمثل قولنا: للذين خانوا، كما عبر بذلك في قوله: {فَقَدْ خَانُوا اَللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ} (الأنفال: ٧١).

  • فمن هذه القرائن و أمثالها يظهر أن معنى الآية بالنظر إلى مورد النزول : و لا تكن خصيما لهؤلاء، و لا تجادل عنهم فإنهم مصرون على الخيانة مبالغون فيها ثابتون على الإثم، و الله لا يحب من كان خوانا أثيما. و هذا يؤيد ما ورد في أسباب النزول من نزول الآيات في أبي طعمة بن الأبيرق. كما سيجي‌ء.

  • و معنى الآية مع قطع النظر عن المورد و لا تدافع في قضائك عن المصرين على الخيانة المستمرين عليها، فإن الله لا يحب الخوان الأثيم، و كما أنه تعالى لا يحب كثير الخيانة لا يحب قليلها، و لو أمكن أن يحب قليلها أمكن أن يحب كثيرها و إذا كان كذلك فالله ينهى أن يدافع عن قليل الخيانة كما ينهى عن أن يدافع عن كثيرها و أما 

/ 600