تفسير الميزان ج۵
67عن حارثة بن وهب الخزاعي قال :صليت مع النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) الظهر و العصر بمنى أكثر ما كان الناس و آمنه ركعتين.
و في الكافي، بإسناده عن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قوله تعالى: {إِنَّ اَلصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً} قال: كتابا ثابتا، و ليس إن عجلت قليلا أو أخرت قليلا بالذي يضرك ما لم تضع تلك الإضاعة فإن الله عز و جل يقول: {أَضَاعُوا اَلصَّلاَةَ وَ اِتَّبَعُوا اَلشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} .
أقول: إشارة إلى أن الفرائض موسعة من جهة الوقت كما يدل عليه روايات أخر.
و في تفسير العياشي، عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليه السلام): قال في صلاة المغرب في السفر: لا تترك إن تأخرت ساعة، ثم تصليها إن أحببت أن تصلي العشاء الآخرة، و إن شئت مشيت ساعة إلى أن يغيب الشفق، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) صلى صلاة الهاجرة و العصر جميعا، و المغرب و العشاء الآخرة جميعا، و كان يؤخر و يقدم أن الله تعالى قال: {إِنَّ اَلصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً} إنما عنى وجوبها على المؤمنين، لم يعن غيره، إنه لو كان كما يقولون لم يصل رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) هكذا، و كان أعلم و أخبر و كان كما يقولون، و لو كان خيرا لأمر به محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم).
و قد فات الناس مع أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم صفين صلاة الظهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة، و أمرهم علي أمير المؤمنين (عليه السلام) فكبروا و هللوا و سبحوا رجالا و ركبانا لقول الله: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً} فأمر علي (عليه السلام) فصنعوا ذلك.
أقول: و الروايات كما ترى توافق ما قدمناه في البيان السابق و الروايات في المعاني السابقة و خاصة من طرق أئمة أهل البيت (عليه السلام) كثيرة جدا، و إنما أوردنا أنموذجا مما ورد منها.
و اعلم أن هناك من طرق أهل السنة روايات أخرى تعارض ما تقدم، و هي مع ذلك تتدافع في أنفسها، و النظر فيها و في سائر الروايات الحاكية لكيفية صلاة الخوف خاصة و صلاة القصر في السفر عامة مما هو راجع إلى الفقه.
و في تفسير القمي، في قوله: {وَ لاَ تَهِنُوا فِي اِبْتِغَاءِ اَلْقَوْمِ} (الآية) إنه معطوف على قوله

