تفسير الميزان ج۵
64(بحث روائي)
في تفسير القمي:نزلت يعني آية صلاة الخوف لما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) إلى الحديبية يريد مكة، فلما وقع الخبر إلى قريش، بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس، ليستقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم)، فكان يعارض رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) على الجبال، فلما كان في بعض الطريق، و حضرت صلاة الظهر أذن بلال، و صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) بالناس، فقال خالد بن الوليد: لو كنا حملنا عليهم و هم في الصلاة لأصبناهم، فإنهم لا يقطعون صلاتهم، و لكن يجيء لهم الآن صلاة أخرى هي أحب إليهم من ضياء أبصارهم، فإذا دخلوا في الصلاة أغرنا عليهم فنزل جبرائيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) بصلاة الخوف في قوله: {وَ إِذَا كُنْتَ فِيهِمْ}.
و في المجمع في قوله: {وَ لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ} (الآية) أنها نزلت و النبي بعسفان و المشركون بضجنان فتواقفوا فصلى النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و أصحابه صلاة الظهر بتمام الركوع و السجود فهم المشركون بأن يغيروا عليهم، فقال بعضهم: إن لهم صلاة أخرى أحب إليهم من هذه، يعنون صلاة العصر، فأنزل الله عليه هذه الآية فصلى بهم العصر صلاة الخوف، و كان ذلك سبب إسلام خالد بن الوليد (القصة).
و فيه: ذكر أبو حمزة يعني الثمالي في تفسيره: أن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) غزا محاربا ببني أنمار فهزمهم الله، و أحرزوا الذراري و المال، فنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) و المسلمون و لا يرون من العدو واحدا فوضعوا أسلحتهم و خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) ليقضي حاجته، و قد وضع سلاحه فجعل بينه و بين أصحابه الوادي، فإلى أن يفرغ من حاجته، و قد درأ الوادي، و السماء ترش فحال الوادي بين رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) و بين أصحابه و جلس في ظل شجرة فبصر به الغورث بن الحارث المحاربي فقال له أصحابه: يا غورث هذا محمد قد انقلع من أصحابه. فقال: قتلني الله إن لم أقتله، و انحدر من الجبل و معه السيف، و لم يشعر به رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) إلا و هو قائم على رأسه و معه السيف قد سله من غمده، و قال: يا محمد من يعصمك مني الآن؟ فقال الرسول (صلى الله عليه وآله و سلم): الله. فانكب عدو الله لوجهه فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) فأخذ سيفه، و قال: يا غورث من يمنعك مني الآن؟ قال:.لا أحد. قال: أ تشهد أن لا إله إلا الله، و أني عبد الله و رسوله؟ قال: لا، و لكني أعهد أن لا أقاتلك أبدا، و لا أعين عليك عدوا، فأعطاه رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) سيفه، فقال

