انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج5

42٬959
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة النساء، وتفسير سورة المائدة إلى الآية 54

تفسير الميزان ج۵

47
  • غير تقييد. و أما ثانيا: فلأنها ذكرت في التفضيل (أولا) أنها درجة، و (ثانيا) أنها درجات منه.

  • أما الأول فلأن الكلام في الآية مسوق لبيان فضل الجهاد على القعود، و الفضل إنما هو للجهاد إذا كان في سبيل الله لا في سبيل هوى النفس، و بالسماحة و الجود بأعز الأشياء عند الإنسان و هو المال، و بما هو أعز منه، و هو النفس، و لذلك قيل أولا: {وَ اَلْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ} ليتبين بذلك الأمر كل التبين، و يرتفع به اللبس، ثم لما قيل: ‌{فَضَّلَ اَللَّهُ اَلْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى اَلْقَاعِدِينَ دَرَجَةً} لم تكن حاجة إلى ذكر القيود من هذه الجهة لأن اللبس قد ارتفع بما تقدمه من البيان غير أن الجملة لما قارنت قوله: {وَ كُلاًّ وَعَدَ اَللَّهُ اَلْحُسْنى‌} مست حاجة الكلام إلى بيان سبب الفضل، و هو إنفاق المال و بذل النفس على حبهما فلذا اكتفي بذكرهما قيدا للمجاهدين فقيل: {اَلْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ} و أما قوله ثالثا: {وَ فَضَّلَ اَللَّهُ اَلْمُجَاهِدِينَ عَلَى اَلْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً} فلم يبق فيه حاجة إلى ذكر القيود أصلا لا جميعها و لا بعضها و لذلك تركت كلا.

  • و أما الثاني فقوله: {فَضَّلَ اَللَّهُ اَلْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى اَلْقَاعِدِينَ دَرَجَةً} {دَرَجَةً} منصوب على التمييز، و هو يدل على أن التفضيل من حيث الدرجة و المنزلة من غير أن يعترض أن هذه الدرجة الموجبة للفضيلة واحدة أو أكثر، و قوله: {وَ فَضَّلَ اَللَّهُ اَلْمُجَاهِدِينَ عَلَى اَلْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجَاتٍ مِنْهُ} كان لفظة: {فَضَّلَ} فيه مضمنة معنى الإعطاء أو ما يشابهه، و قوله: {دَرَجَاتٍ مِنْهُ} بدل أو عطف بيان لقوله: {أَجْراً عَظِيماً} و المعنى: و أعطى الله المجاهدين أجرا عظيما مفضلا إياهم على القاعدين معطيا أو مثيبا لهم أجرا عظيما و هو الدرجات من الله، فالكلام يبين بأوله أن فضل المجاهدين على القاعدين بالمنزلة من الله مع السكوت عن بيان أن هذه المنزلة واحدة أو كثيرة، و يبين بآخره أن هذه المنزلة ليست منزلة واحدة بل منازل و درجات كثيرة، و هي الأجر العظيم الذي يثاب به المجاهدون.

  • و لعل ما ذكرنا يدفع به ما استشكلوه من إيهام التناقض في قوله أولا {دَرَجَةً} و ثانيا {دَرَجَاتٍ مِنْهُ} و قد ذكر المفسرون للتخلص من الإشكال وجوها لا يخلو جلها أو كلها من تكلف.

/ 12