انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج5

42٬959
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة النساء، وتفسير سورة المائدة إلى الآية 54

تفسير الميزان ج۵

41
  • و قد أغلظ الله سبحانه و تعالى في وعيد قاتل المؤمن متعمدا بالنار الخالدة غير أنك عرفت في الكلام على قوله تعالى: {إِنَّ اَللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} (النساء: ٤٨) أن تلك الآية، و كذا قوله تعالى: {إِنَّ اَللَّهَ يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ جَمِيعاً} (الزمر: ٥٣) تصلحان لتقييد هذه الآية فهذه الآية توعد بالنار الخالدة لكنها ليست بصريحة في الحتم فيمكن العفو بتوبة أو شفاعة.

  • قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ فَتَبَيَّنُوا} الضرب‌ هو السير في الأرض و المسافرة، و تقييده بسبيل الله يدل على أن المراد به هو الخروج للجهاد، و التبين‌ هو التمييز و المراد به التمييز بين المؤمن و الكافر بقرينة قوله: {وَ لاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ اَلسَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً} و المراد بإلقاء السلام إلقاء التحية تحية أهل الإيمان، و قرئ: «لمن ألقى إليكم السلم» بفتح اللام و هو الاستسلام.

  • و المراد بابتغاء عرض الحياة الدنيا طلب المال و الغنيمة، و قوله: {فَعِنْدَ اَللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ} جمع مغنم و هو الغنيمة أي ما عند الله من المغانم أفضل من مغنم الدنيا الذي يريدونه لكثرتها و بقائها فهي التي يجب عليكم أن تؤثروها.

  • قوله تعالى: {كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اَللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا} (إلخ) أي على هذا الوصف. و هو ابتغاء عرض الحياة الدنيا كنتم من قبل أن تؤمنوا فمن الله عليكم بالإيمان الصارف لكم عن ابتغاء عرض الحياة الدنيا إلى ما عند الله من المغانم الكثيرة فإذا كان كذلك فيجب عليكم أن تبينوا، و في تكرار الأمر بالتبين تأكيد في الحكم.

  • و الآية مع اشتمالها على العظة و نوع من التوبيخ لا تصرح بكون هذا القتل الذي ظاهرها وقوعه‌ قتل مؤمن متعمدا، فالظاهر أنه كان قتل خطأ من بعض المؤمنين لبعض من ألقى السلم من المشركين لعدم وثوق القاتل بكونه مؤمنا حقيقة بزعم أنه إنما يظهر الإيمان خوفا على نفسه، و الآية توبخه بأن الإسلام إنما يعتبر بالظاهر، و يحل أمر القلوب إلى اللطيف الخبير.

  • و على هذا فقوله: {تَبْتَغُونَ عَرَضَ اَلْحَيَاةِ اَلدُّنْيَا} موضوع في الكلام على اقتضاء الحال، أي حالكم في قتل من يظهر لكم الإيمان من غير اعتناء بأمره و تبين في شأنه حال من يريد المال و الغنيمة فيقتل المؤمن المتظاهر بالإيمان بأدنى ما يعتذر به من غير أن يكون من 

/ 12