تفسير الميزان ج۵
37سنة ست من الهجرة فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) أسيد بن حصين و قال له: اذهب في نفر من أصحابك حتى تنظر ما أقدم أشجع.
فخرج أسيد و معه ثلاثة نفر من أصحابه فوقف عليهم فقال: ما أقدمكم؟ فقام إليه مسعود بن رجيلة و هو رئيس أشجع فسلم على أسيد و على أصحابه فقالوا: جئنا لنوادع محمدا، فرجع أسيد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) فأخبره، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): خاف القوم أن أغزوهم فأرادوا الصلح بيني و بينهم. ثم بعث إليهم بعشرة أحمال تمر فقدمها أمامه، ثم قال: نعم الشيء الهدية أمام الحاجة، ثم أتاهم فقال: يا معشر أشجع ما أقدمكم؟ قالوا: قربت دارنا منك، و ليس في قومنا أقل عددا منا فضقنا لحربك لقرب دارنا منك، و ضقنا لحرب قومنا لقلتنا فيهم فجئنا لنوادعكم، فقبل النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) منهم و وادعهم فأقاموا يومهم ثم رجعوا إلى بلادهم، و فيهم نزلت هذه الآية {إِلاَّ اَلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} إلى قوله {فَمَا جَعَلَ اَللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً} .
و في الكافي، بإسناده عن الفضل أبي العباس عن أبي عبد الله (عليه السلام): في قول الله عز و جل {أَوْ جَاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ} قال: نزلت في بني مدلج، لأنهم جاءوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) فقالوا: إنا قد حصرت صدورنا أن نشهد إنك لرسول الله، فلسنا معكم و لا مع قومنا عليك، قال: قلت: كيف صنع بهم رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم)، قال: وادعهم إلى أن يفرغ من العرب، ثم يدعوهم فإن أجابوا، و إلا قاتلهم.
و في تفسير العياشي، عن سيف بن عميرة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) {أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَ لَوْ شَاءَ اَللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ} قال: كان أبي يقول: نزلت في بني مدلج اعتزلوا فلم يقاتلوا النبي (صلى الله عليه وآله و سلم)، و لم يكونوا مع قومهم. قلت: فما صنع بهم؟ قال لم يقاتلهم النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) حتى فرغ من عدوه، ثم نبذ إليهم على سواء. قال: و {حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} هو الضيق.
و في المجمع: المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: المراد بقوله تعالى {قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} هو هلال بن عويمر السلمي واثق عن قومه رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم)، و قال في موادعته: على أن لا نخيف يا محمد من أتانا و لا تخيف من أتاك فنهى الله أن يتعرض لأحد عهد إليهم.

