تفسير الميزان ج۵
17أقول: و من الروايات المشهورة قوله (صلی الله عليه و أله): الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر.
و فيه أيضا بعدة طرق عنهما (عليه السلام): أن الله عز و جل إذا أحب عبدا غثه بالبلاء غثا.۱
و فيه أيضا عن الصادق (عليه السلام): إنما المؤمن بمنزلة كفة الميزان، كلما زيد في إيمانه زيد في بلائه.
و فيه أيضا عن الباقر (عليه السلام) قال: إن الله عز و جل ليتعاهد المؤمن بالبلاء، كما يتعاهد الرجل أهله بالهدية من الغيبة، و يحميه الدنيا كما يحمي الطبيب المريض.
و فيه أيضا عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): لا حاجة لله فيمن ليس له في ماله و بدنه نصيب.
و في العلل، عن علي بن الحسين عن أبيه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): و لو كان المؤمن على جبل، لقيض الله عز و جل له من يؤذيه ليأجره على ذلك.
و في كتاب التمحيص، عن الصادق (عليه السلام) قال: لا تزال الهموم و الغموم بالمؤمن حتى لا تدع له ذنبا. و عنه (عليه السلام) قال: لا يمضي على المؤمن أربعون ليلة، إلا عرض له أمر يحزنه يذكر ربه.
و في النهج، قال (عليه السلام): لو أحبني جبل لتهافت و قال (عليه السلام): من أحبنا أهل البيت فليستعد للبلاء جلبابا.
أقول: قال ابن أبي الحديد في شرحه، قد ثبت أن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) قال له: لا يحبك إلا مؤمن، و لا يبغضك إلا منافق و قد ثبت أن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) قال: إن البلوى أسرع إلى المؤمن من الماء إلى الحدور هاتان المقدمتان يلزمهما نتيجة صادقة هي أنه لو أحبه جبل لتهافت (انتهى).
و اعلم أن الأخبار في هذه المعاني كثيرة، و هي تؤيد ما قدمناه من البيان.
و في الدر المنثور: أخرج ابن المنذر و الخطيب عن ابن عمر، قال: كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) في نفر من أصحابه، فقال: يا هؤلاء أ لستم تعلمون أني رسول الله إليكم، قالوا: بلى قال: أ لستم تعلمون أن الله أنزل في كتابه، أنه من أطاعني فقد أطاع الله،؟ قالوا: بلى
- الغث هو الغمس.

