تفسير الميزان ج۵
155و في الدر المنثور: أخرج ابن أبي شيبة و البخاري و مسلم و الترمذي و النسائي و ابن ضريس و ابن جرير و ابن المنذر و البيهقي في الدلائل عن البراء قال": آخر سورة نزلت كاملة: براءة، و آخر آية نزلت خاتمة سورة النساء: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اَللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي اَلْكَلاَلَةِ} .
أقول: و روي فيه عدة روايات أن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) و الصحابة كانوا يسمون الآية بآية الصيف، قال في المجمع: و ذلك أن الله تعالى أنزل في الكلالة آيتين: إحداهما في الشتاء، و هي التي في أول هذه السورة، و أخرى في الصيف، و هي هذه الآية.
و فيه: أخرج أبو الشيخ في الفرائض عن البراء قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) عن الكلالة فقال: ما خلا الولد و الوالد.
و في تفسير القمي، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن بكير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا مات الرجل و له أخت لها نصف ما ترك من الميراث بالآية كما تأخذ البنت لو كانت، و النصف الباقي يرد عليها بالرحم إذا لم يكن للميت وارث أقرب منها، فإن كان موضع الأخت أخ أخذ الميراث كله لقول الله {وَ هُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} فإن كانتا أختين أخذتا الثلثين بالآية، و الثلث الباقي بالرحم، و إن كانوا إخوة رجالا و نساء فللذكر مثل حظ الأنثيين، و ذلك كله إذا لم يكن للميت ولد أو أبوان أو زوجة.
أقول: و روى العياشي في تفسيره ذيل الرواية في عدة أخبار عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليه السلام).
و في تفسير العياشي، عن بكير قال: دخل رجل على أبي جعفر (عليه السلام) فسأله عن امرأة تركت زوجها و إخوتها لأمها و أختا لأب، قال: للزوج النصف: ثلاثة أسهم، و للإخوة من الأم الثلث: سهمان، و للأخت للأب سهم.
فقال الرجل: فإن فرائض زيد و ابن مسعود و فرائض العامة و القضاة على غير ذا، يا أبا جعفر! يقولون: للأخت للأب و الأم ثلاثة أسهم نصيب من ستة يقول: إلى ثمانية.
فقال أبو جعفر: و لم قالوا ذلك؟ قال لأن الله قال: {وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} فقال أبو جعفر (عليه السلام): فما لكم نقصتم الأخ إن كنتم تحتجون بأمر الله؟ فإن الله سمى لها النصف، و إن الله سمى للأخ الكل فالكل أكثر من النصف فإنه تعالى قال: {فَلَهَا اَلنِّصْفُ} و قال للأخ: {وَ هُوَ يَرِثُهَا} يعني جميع المال {إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} فلا تعطون

