انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج5

42٬959
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة النساء، وتفسير سورة المائدة إلى الآية 54

تفسير الميزان ج۵

149
  • و الآية من الكلمات الجامعة التي كلما أمعنت في تدبرها أفادت زيادة لطف في معناها و سعة عجيبة في تبيانها، فإحاطة ملكه تعالى على الأشياء و آثارها تعطي في الكفر و الإيمان و الطاعة و المعصية معاني لطيفة، فعليك بزيادة التدبر فيها.

  • قوله تعالى: {يَا أَهْلَ اَلْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَ لاَ تَقُولُوا عَلَى اَللَّهِ إِلاَّ اَلْحَقَّ} ظاهر الخطاب بقرينة ما يذكر فيه من أمر المسيح (عليه السلام) أنه خطاب للنصارى، و إنما خوطبوا بأهل الكتاب و هو وصف مشترك إشعارا بأن تسميهم بأهل الكتاب يقتضي أن لا يتجاوزوا حدود ما أنزله الله و بينه في كتبه، و مما بينه أن لا يقولوا عليه إلا الحق.

  • و ربما أمكن أن يكون خطابا لليهود و النصارى جميعا، فإن اليهود أيضا كالنصارى في غلوهم في الدين، و قولهم على الله غير الحق، كما قال تعالى: ‌{وَ قَالَتِ اَلْيَهُودُ عُزَيْرٌ اِبْنُ اَللَّهِ} التوبة: ٣٠، و قال تعالى: {اِتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَ رُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اَللَّهِ} (التوبة: ٣١)، و قال تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ اَلْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ} إلى أن قال {وَ لاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اَللَّهِ} (آل عمران: ٦٤).

  • و على هذا فقوله: ‌{إِنَّمَا اَلْمَسِيحُ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اَللَّهِ} (إلخ) تخصيص في الخطاب بعد التعميم أخذا بتكليف طائفة من المخاطبين بما يخص بهم.

  • هذا، لكن يبعده أن ظاهر السياق كون قوله: {إِنَّمَا اَلْمَسِيحُ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اَللَّهِ} تعليلا لقوله: {لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} و لازمه اختصاص الخطاب بالنصارى، و قوله: {إِنَّمَا اَلْمَسِيحُ}، أي المبارك. {عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ}، تصريح بالاسم و اسم الأم ليكون أبعد من التفسير و التأويل بأي معنى مغاير، و ليكون دليلا على كونه إنسانا مخلوقا كأي إنسان ذي أم. {وَ كَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلى‌ مَرْيَمَ} تفسير لمعنى الكلمة، فإنه كلمة «كن» التي ألقيت إلى مريم البتول، لم يعمل في تكونه الأسباب العادية كالنكاح و الأب، قال تعالى: {إِذَا قَضى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (آل عمران: ٤٧) فكل شي‌ء كلمة له تعالى غير أن سائر الأشياء مختلطة بالأسباب العادية، و الذي اختص لأجله عيسى (عليه السلام) بوقوع اسم الكلمة هو فقدانه بعض الأسباب العادية في تولده. {وَ رُوحٌ مِنْهُ} و الروح من الأمر، قال تعالى: {قُلِ اَلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} (إسراء: ٨٥) و لما كان عيسى (عليه السلام) كلمة «كن» التكوينية و هي أمر فهو روح.

/ 19