تفسير الميزان ج۵
146السبيل و تفاوت الدعوة، لا أن كل ما أوحي به إلى نبي على خصوصياته فقد أوحي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) فهذا مما لا معنى له، و لا أن ما أوحي إليك جامع لجميع الشرائع السابقة، فإن الكلام في الآية غير موضوع لإفادة هذا المعنى، و يؤيد ما ذكرناه من المعنى الخبر التالي.
و في الكافي، بإسناده عن محمد بن سالم عن أبي جعفر (عليه السلام): قال الله لمحمد (صلى الله عليه وآله و سلم): {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلى نُوحٍ وَ اَلنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} و أمر كل نبي بالسبيل و السنة.
و في تفسير العياشي، عن الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: و كان بين آدم و بين نوح من الأنبياء مستخفين و مستعلنين، و لذلك خفي ذكرهم في القرآن فلم يسموا كما سمي من استعلن من الأنبياء، و هو قول الله عز و جل: {وَ رُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَ كَلَّمَ اَللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً} يعني لم أسم المستخفين كما سميت المستعلنين من الأنبياء.
أقول: و رواه في الكافي، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة عنه (عليه السلام)، و فيه: من الأنبياء مستخفين، و لذلك خفي ذكرهم في القرآن فلم يسموا كما سمي من استعلن من الأنبياء، و هو قول الله عز و جل: {رُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ} يعني لم أسم المستخفين كما سميت المستعلنين من الأنبياء (الحديث).
و المراد بالرواية على أي حال أن الله تعالى لم يذكر قصة المستخفين أصلا و لا سماهم، كما قص بعض قصص المستعلنين و سمى من سمى منهم. و من الجائز أن يكون قوله: «يعني لم أسم» (إلخ) من كلام الراوي.
و في تفسير العياشي، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لكن الله يشهد بما أنزل إليك في علي أنزله بعلمه و الملائكة يشهدون و كفى بالله شهيدا.
أقول: و روى هذا المعنى القمي في تفسيره مسندا عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) و هو من قبيل الجري و التطبيق فإن من القرآن ما نزل في ولايته (عليه السلام)، و ليس المراد به تحريف الكتاب و لا هو قراءة منه (عليه السلام).
و نظيره ما رواه في الكافي، و تفسير العياشي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، و القمي في تفسيره، عن أبي عبد الله (عليه السلام): {إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا} آل محمد حقهم {لَمْ يَكُنِ اَللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ} (الآية) و ما رواه في المجمع، عن أبي جعفر (عليه السلام): في قوله: {قَدْ جَاءَكُمُ اَلرَّسُولُ

