تفسير الميزان ج۵
139إِلَيْكَ} أي و بالمقيمين الصلاة.
و قال قوم: إنه معطوف على الهاء و الميم من قوله: {مِنْهُمْ} على معنى: لكن الراسخون في العلم منهم و من المقيمين الصلاة، و قال آخرون: إنه معطوف على الكاف من {قَبْلِكَ} أي مما أنزل من قبلك و من قبل المقيمين الصلاة.
و قيل: إنه معطوف على الكاف في {إِلَيْكَ} أو الكاف في قبلك. و هذه الأقوال الأخيرة لا تجوز عند البصريين لأنه لا يعطف بالظاهر على الضمير المجرور من غير إعادة الجار.
قال: و أما ما روي عن عروة عن عائشة قال: سألتها عن قوله: {وَ اَلْمُقِيمِينَ اَلصَّلاَةَ} و عن قوله: {وَ اَلصَّابِئِينَ} و عن قوله: {إِنْ هَذَانِ} فقالت: يا ابن أختي هذا عمل الكتاب أخطئوا في الكتاب، و ما روي عن بعضهم: أن في كتاب الله أشياء ستصلحها العرب بألسنتها، قالوا: و في مصحف ابن مسعود: «و المقيمون الصلاة» فمما لا يلتفت إليه لأنه لو كان كذلك لم يكن ليعلمه الصحابة الناس على الغلط و هم القدوة و الذين أخذوه عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) (انتهى).
و بالجملة قوله: {لَكِنِ اَلرَّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ} استثناء من أهل الكتاب من حيث لازم سؤالهم النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) أن ينزل عليهم كتابا من السماء كما تقدم أن لازم سؤالهم ذلك أن لا يكفي ما جاءهم النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) من الكتاب و الحكمة المصدقين لما أنزل من قبله من آيات الله على أنبيائه و رسله، في دعوتهم إلى الحق و إثباته، مع أنه (صلى الله عليه وآله و سلم) لم يأتهم إلا مثل ما أتاهم به من قبله من الأنبياء، و لم يعش فيهم و لم يعاشرهم إلا بما عاشوا به و عاشروا به كما قال تعالى {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ اَلرُّسُلِ} (الأحقاف: ٩) و قال تعالى: {وَ مَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ وَ مَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لاَ يَأْكُلُونَ اَلطَّعَامَ وَ مَا كَانُوا خَالِدِينَ} إلى أن قال {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلاَ تَعْقِلُونَ} (الأنبياء: ١٠).
فذكر الله سبحانه في فصل من القول: أن هؤلاء السائلين و هم أهل الكتاب ليست عندهم سجية اتباع الحق و لا ثبات و لا عزم و لا رأي، و كم من آية بينة ظلموها، و دعوة حق صدوا عنها، إلا أن الراسخين في العلم منهم لما كان عندهم ثبات على علمهم و ما وضح من الحق لديهم، و كذا المؤمنون حقيقة منهم لما كان عندهم سجية اتباع الحق يؤمنون بما

