تفسير الميزان ج۵
131ثم رفع فوقهم الطور، و القصة مذكورة مرتين في سورة البقرة (آية ٦٣ ٩٣).
ثم قال تعالى: {وَ قُلْنَا لَهُمُ اُدْخُلُوا اَلْبَابَ سُجَّداً وَ قُلْنَا لَهُمْ لاَ تَعْدُوا فِي اَلسَّبْتِ وَ أَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً} و القصتان مذكورتان في سورة البقرة (آية: ٥٨-٦٥) و سورة الأعراف (١٦١-١٦٣) و ليس من البعيد أن يكون الميثاق المذكور راجعا إلى القصتين و إلى غيرهما فإن القرآن يذكر أخذ الميثاق منهم متكررا كقوله تعالى: {وَ إِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اَللَّهَ} (الآية) (البقرة: ٨٣)، و قوله تعالى: {وَ إِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَ لاَ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} (البقرة: ٨٤).
قوله تعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ}، الفاء للتفريع و المجرور متعلق بما سيأتي بعد عدة آيات يذكر فيها جرائمهم من قوله: {حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ} و الآيات مسوقة لبيان ما جازاهم الله به من وخيم الجزاء الدنيوي و الأخروي، و فيها ذكر بعض ما لم يذكر من سننهم السيئة أولا.
و قوله: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ} تلخيص لما ذكر منهم من نقض المواثيق و لما لم يذكر من المواثيق المأخوذة منهم.
و قوله: {وَ كُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اَللَّهِ} تلخص لأنواع من الكفر كفروا بها في زمن موسى (عليه السلام) و بعده قص القرآن كثيرا منها، و من جملتها الموردان المذكوران في صدر الآيات أعني قوله: {فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اَللَّهَ جَهْرَةً} و قوله: {ثُمَّ اِتَّخَذُوا اَلْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ اَلْبَيِّنَاتُ} و إنما قدما في الصدر، و أخرا في هذه الآية لأن المقامين مختلفان فيختلف مقتضاهما فإن صدر الآيات متعرض لسؤالهم تنزيل كتاب من السماء و، ذكر سؤالهم أكبر من ذلك و عبادتهم العجل أنسب به و ألصق، و هذه الآية و ما بعدها متعرضة لمجازاتهم في قبال أعمالهم بعد ما كانوا أجابوا دعوة الحق و ذكر أسباب ذلك و الابتداء بذكر نقض الميثاق أنسب في هذا المقام و أقرب.
و قوله: {وَ قَتْلِهِمُ اَلْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ} يعني بهم زكريا و يحيى و غيرهما ممن ذكر القرآن قتلهم إجمالا من غير تسمية.
و قوله: {وَ قَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ} جمع أغلف أي في أغشية تمنعها عن استماع الدعوة النبوية، و قبول الحق لو دعيت إليه، و هذه كلمة ذكروها يريدون بها رد الدعوة، و إسناد

