تفسير الميزان ج۵
122أقول: و هذا معنى آخر لقلة الذكر فإن لمثل هذا المصلي من الذكر مجرد التوجه إلى الله بقيامه إلى الصلاة، و كان يمكنه أن يستغرق في ذكره بالحضور و الطمأنينة في صلاته.
و المراد بكون الشمس بين قرني الشيطان دنوها من أفق الغروب كأنه يجعل النهار و الليل قرنين للشيطان ينطح بهما ابن آدم أو يظهر لابن آدم.
و فيه: أخرج عبد بن حميد و البخاري في تاريخه و مسلم و ابن جرير و ابن المنذر عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة و إلى هذه مرة لا تدري أيهما تتبع.
و فيه: أخرج عبد الرزاق و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و ابن مردويه عن ابن عباس قال :كل سلطان في القرآن فهو حجة.
و فيه: و أخرج ابن أبي شيبة و المروزي في زوائد الزهد و أبو الشيخ بن حبان عن مكحول قال: بلغني أن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) قال: ما أخلص عبد لله أربعين صباحا إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه.
أقول: و الرواية من المشهورات، و قد رويت بلفظها أو بمعناها بطرق أخرى.
و فيه: أخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة، قيل: يا رسول الله و ما إخلاصها؟ قال: أن تحجزه عن المحارم.
أقول: و الرواية مستفيضة معنى و قد رويت بطرق مختلفة في جوامع أهل السنة و الشيعة عن النبي و أئمة أهل البيت (صلى الله عليه وآله و سلم) ، و سنورد عمدة ألفاظها المنقولة في موضع يناسبها إن شاء الله تعالى.
و في ذيل هذه الآيات روايات في أسباب النزول مختلفة متشتتة، تركنا إيرادها لظهورها في الجري و تطبيق المصداق و الله أعلم.

