تفسير الميزان ج۵
120نعمة الله بأداء واجب حقه و آمنتم به و كان الله شاكرا لمن شكره و آمن به، عليما لا يجهل مورده.
و في الآية دلالة على أن العذاب الشامل لأهله إنما هو من قبلهم لا من قبله، و كذا كل ما يستوجب العذاب من ضلال أو شرك أو معصية، و لو كان شيء من ذلك من قبله تعالى لكان العذاب الذي يستتبعه أيضا من قبله، لأن المسبب يستند إلى من استند إليه السبب.
(بحث روائي)
في تفسير العياشي، عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم: عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله {إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْراً} قال: نزلت في عبد الله بن أبي سرح الذي بعثه عثمان إلى مصر ثم ازداد كفرا حين لم يبق فيه من الإيمان شيء.
و فيه عن أبي بصير قال: سمعته يقول: {إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا} (الآية) من زعم أن الخمر حرام ثم شربها، و من زعم أن الزنا حرام ثم زنى، و من زعم أن الزكاة حق و لم يؤدها.
أقول: فيه تعميم للآية على الكفر بجميع مراتبه، و من مراتبه ترك الواجبات و فعل المحرمات، و تأييد لما تقدم في البيان.
و فيه عن محمد بن الفضيل: عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في قول الله {وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اَللَّهِ} إلى قوله: {إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ} قال: إذا سمعت الرجل يجحد الحق و يكذب به و يقع في أهله فقم من عنده و لا تقاعده.
أقول: و في هذا المعنى روايات أخر.
و في العيون، بإسناده عن أبي الصلت الهروي: عن الرضا (عليه السلام) في قول الله جل جلاله {وَ لَنْ يَجْعَلَ اَللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} قال: فإنه يقول: و لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين حجة، و لقد أخبر الله تعالى عن كفار قتلوا نبيهم بغير الحق و مع قتلهم إياهم لم يجعل الله لهم على أنبيائه سبيلا.

