انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج5

42٬959
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة النساء، وتفسير سورة المائدة إلى الآية 54

تفسير الميزان ج۵

114
  • هذا ما يقتضيه سياق الآية لو أخذت وحدها كما تقدم، لكن الآيات جميعا لا تخلو عن ظهور ما أو دلالة على كونها ذات سياق واحد متصلا بعضها ببعض، و على هذا التقدير يكون قوله: {إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا} في مقام التعليل لقوله: {وَ مَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ} إلى قوله: {فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً} و يكون الآيتان ذواتي مصداق واحد أي إن من يكفر بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر هو الذي آمن ثم كفر ثم آمن ثم كفر ثم ازداد كفرا، و يكون أيضا هو من المنافقين الذين تعرض تعالى لهم في قوله بعد: {بَشِّرِ اَلْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} إلى آخر الآيات.

  • و على هذا يختلف المعنى المراد بقوله: {إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا} (إلى آخر الآيات) بحسب ما فسر به قوله: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ} على ما تقدم من تفاسيره المختلفة:

  • فإن فسر بأن آمنوا بالله و رسوله في الباطن كما آمنتم به في الظاهر كان معنى الإيمان ثم الكفر ثم الإيمان ثم الكفر ما يبتلى به المنافقون من اختلاف الحال دائما إذا لقوا المؤمنين و إذا لقوا الكفار.

  • و إن فسر بأن اثبتوا على الإيمان الذي تلبستم به كان المراد من الإيمان ثم الكفر و هكذا هو الردة بعد الردة المعروفة.

  • و إن فسر بأن المراد دعوة أهل الكتاب إلى الإيمان بالله و رسوله كان المراد بالإيمان ثم الكفر و هكذا الإيمان بموسى ثم الكفر به بعبادة العجل ثم الإيمان بعزير أو بعيسى ثم الكفر به ثم الازدياد فيه بالكفر (بمحمد صلى الله عليه وآله و سلم) و ما جاء به من عند ربه، كما قيل.

  • و إن فسر بأن ابسطوا إجمال إيمانكم على تفاصيل الحقائق كما استظهرناه كان قوله: {إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا} تعليلا منطبقا على حال المنافقين المذكورين فيما بعد، المفسرين بقوله: {اَلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ اَلْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اَلْمُؤْمِنِينَ} فإن من اتصل بالكفار منفصلا عن مجتمع المؤمنين لا يخلو عن الحضور في محاضرهم و الاستيناس بهم، و الشركة في محاوراتهم، و التصديق لبعض ما يتذاكرونه من الكلام الذي لا يرتضيه الله سبحانه، و ينسبونه إلى الدين و أوليائه من المطاعن و المساوئ و يستهزءون و يسخرون به.

  • فهو كلما لقي المؤمنين و اشترك معهم في شي‌ء من شعائر الدين‌ آمن به، و كلما لقي 

/ 12