انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج4

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة آل عمران، و تفسير سورة النساء إلى الآية 76

تفسير الميزان ج٤

99
  • حتى غلبت و تمكنت و ملكت سيطرتها و ربما بادت و انقرضت إذ لم يساعدها العوامل و الشرائط بعد، و التاريخ يشهد۱ بذلك في جميع السنن الدينية و الدنيوية حتى في مثل الديمقراطية و الاشتراك، و إلى مثله يشير قوله تعالى: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ اَلْمُكَذِّبِينَ}: آل عمران: ١٣٧، يشير إلى أن السنة التي تصاحب تكذيب آيات الله لا تنتهي إلى عاقبة حسنة محمودة. 

  • فمجرد عدم انطباق سنة من السنن على الوضع الإنساني الحاضر ليس يكشف عن بطلانه و فساده بل هو من جملة السنن الطبيعية الجارية في العالم لتتميم كينونة الحوادث الجديدة إثر الفعل و الانفعال و تنازع العوامل المختلفة. 

  • و الإسلام كسائر السنن من جهة النظر الطبيعي و الاجتماعي و ليس بمستثنى من هذه الكلية، فحاله من حيث التقدم و التأخر و الاستظهار بالعوامل و الشرائط حال سائر السنن و ليس حال الإسلام اليوم و قد تمكن في نفوس ما يزيد على أربعمائة مليون من أفراد البشر و نشب في قلوبهم بأضعف من حاله في الدنيا زمان دعوة نوح و إبراهيم و محمد ص و قد قامت دعوة كل منهم بنفس واحدة و لم تكن تعرف الدنيا وقتئذ غير الفساد ثم انبسطت و تعرقت و عاشت و اتصل بعضها ببعض فلم ينقطع حتى اليوم. 

  • و قد قام رسول الله ص بالدعوة و لم يكن معه من يستظهر به يومئذ إلا رجل و امرأة ثم لم يزل يلحق بهم واحد بعد واحد و اليوم يوم العسرة كل العسرة حتى أتاهم نصر الله فتشكلوا مجتمعا صالحا ذا أفراد يغلب عليهم الصلاح و التقوى و مكثوا برهة على الصلاح الاجتماعي حتى كان من أمر الفتن بعد رسول الله ص ما كان. 

  • و هذا الأنموذج اليسير على قصر عمره و ضيق نطاقه لم يلبث حتى انبسط في أقل 

    1.  و من أوضح الشواهد أن السنة الديمقراطية بعد الحرب العالمية الأولى (و هي اليوم السنة العالمية المرضية الوحيدة) تحولت في روسيا إلى الشيوعية و الحكومة الاشتراكية ثم لحق لها بعد الحرب العالمية الثانية ممالك أوربا الشرقية و مملكة الصين فخسرت بذلك صفقة الديمقراطية فيما يقرب من نصف المجتمع البشري. و قد أعلنت المجتمعات الشيوعية قبل سنة تقريبا أن قائدها الفقيد «ستالين» كان قد حرف مدى حكومته و هو ثلاثون سنة تقريبا بعد حكومة لينين الحكومة الاشتراكية إلى الحكومة الفردية الاستبدادية و حتى اليوم لا تزال تؤمن به طائفة بعد الكفر، و ترتد عنها طائفة بعد الإيمان، و هي تطوى و تبسط، و هناك نماذج و أمثلة أخرى كثيرة في التاريخ.