انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج4

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة آل عمران، و تفسير سورة النساء إلى الآية 76

تفسير الميزان ج٤

95
  • و أفلاطون و أرسطو و غيرهم إلا أنها كانت أوراقا و صحائف لا ترد مورد العمل، و مثلا ذهنية لا تنزل مرحلة العين و الخارج، و التاريخ الموروث أعدل شاهد على صدق ما ذكرناه. 

  • فأول نداء قرع سمع النوع الإنساني و دعي به هذا النوع إلى الاعتناء بأمر الاجتماع بجعله موضوعا مستقلا خارجا عن زاوية الإهمال و حكم التبعية هو الذي نادى به صادع الإسلام عليه أفضل الصلاة و السلام، فدعا الناس بما نزل عليه من آيات ربه إلى سعادة الحياة و طيب العيش مجتمعين، قال تعالى: {وَ أَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لاَ تَتَّبِعُوا اَلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ}: «الأنعام: ١٥٣»، و قال: {وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللَّهِ جَمِيعاً وَ لاَ تَفَرَّقُوا} إلى أن قال: {وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى اَلْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ}(يشير إلى حفظ المجتمع عن التفرق و الانشعاب) {وَ أُولَئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ وَ لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اِخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ اَلْبَيِّنَاتُ}: «آل عمران: ١٠٥»، و قال: {إِنَّ اَلَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْ‌ءٍ}: «الأنعام: ١٥٩»، إلى غير ذلك من الآيات المطلقة الداعية إلى أصل الاجتماع و الاتحاد. 

  • و قال تعالى{إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ}: «الحجرات: ١٠»، و قال: {وَ لاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ}: «الأنفال: ٤٦»، و قال: {وَ تَعَاوَنُوا عَلَى اَلْبِرِّ وَ اَلتَّقْوىَ}: «المائدة: ٢»، و قال: {وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى اَلْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ}: «آل عمران: ١٠٤» إلى غير ذلك من الآيات الآمرة ببناء المجتمع الإسلامي على الاتفاق و الاتحاد في حيازة منافعها و مزاياها المعنوية و المادية و الدفاع عنه على ما سنوضحه بعض الإيضاح.

  • ٤ اعتبار الإسلام رابطة الفرد و المجتمع

  • الصنع و الإيجاد يجعل أولا أجزاء ابتدائية لها آثار و خواص ثم يركبها و يؤلف بينها على ما فيها من جهات البينونة فيستفيد منها فوائد جديدة مضافة إلى ما للأجزاء من الفوائد المشهودة فالإنسان مثلا له أجزاء و أبعاض و أعضاء و قوى لها فوائد متفرقة مادية و روحية ربما ائتلفت فقويت و عظمت كثقل كل واحد من الأجزاء و ثقل المجموع و التمكن و الانصراف من جهة إلى جهة و غير ذلك، و ربما لم تأتلف و بقيت على حال التباين و التفرق كالسمع و البصر و الذوق و الإرادة و الحركة إلا أنها جميعا من جهة الوحدة في التركيب تحت سيطرة