انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج4

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة آل عمران، و تفسير سورة النساء إلى الآية 76

تفسير الميزان ج٤

93
  • الاجتماع المنزلي بالازدواج لكون عامله الطبيعي و هو جهاز التناسل أقوى عوامل الاجتماع لعدم تحققه إلا بأزيد من فرد واحد أصلا بخلاف مثل التغذي و غيره ثم ظهرت منه الخاصة التي سميناها في المباحث المتقدمة من هذا الكتاب بالاستخدام و هو توسيط الإنسان غيره في سبيل رفع حوائجه ببسط سلطته و تحميل إرادته عليه ثم برز ذلك في صورة الرئاسة كرئيس المنزل و رئيس العشيرة و رئيس القبيلة و رئيس الأمة و بالطبع كان المقدم المتعين من بين العدة أولا أقواهم و أشجعهم ثم أشجعهم، و أكثرهم مالا و ولدا و هكذا حتى ينتهي إلى أعلمهم بفنون الحكومة و السياسة و هذا هو السبب الابتدائي لظهور الوثنية و قيامها على ساقها حتى اليوم و سنستوفي البحث عنها فيما سيأتي إن شاء الله العزيز. 

  • و خاصة الاجتماع بتمام أنواعها (المنزلي و غيره) و إن لم تفارق الإنسانية في هذه الأدوار و لو برهة إلا أنها كانت غير مشعور بها للإنسان تفصيلا بل كانت تعيش و تنمو بتبع الخواص الأخرى المعني بها للإنسان كالاستخدام و الدفاع و نحو ذلك. 

  • و القرآن الكريم يخبر أن أول ما نبه الإنسان بالاجتماع تفصيلا و اعتنى بحفظه استقلالا نبهته به النبوة قال تعالى: {وَ مَا كَانَ اَلنَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا}: «يونس: ١٩»، و قال: {كَانَ اَلنَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اَللَّهُ اَلنَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ وَ أَنْزَلَ مَعَهُمُ اَلْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ اَلنَّاسِ فِيمَا اِخْتَلَفُوا فِيهِ}: «البقرة: ٢١٣»، حيث ينبئ أن الإنسان في أقدم عهوده كان أمة واحدة ساذجة لا اختلاف بينهم حتى ظهرت الاختلافات و بانت المشاجرات فبعث الله الأنبياء و أنزل معهم الكتاب ليرفع به الاختلاف، و يردهم إلى وحدة الاجتماع محفوظة بالقوانين المشرعة. 

  • و قال تعالى{شَرَعَ لَكُمْ مِنَ اَلدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ اَلَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَ مَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسىَ وَ عِيسىَ أَنْ أَقِيمُوا اَلدِّينَ وَ لاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ}: «الشورى: ١٣»، فأنبأ أن رفع الاختلاف من بين الناس و إيجاد الاتحاد في كلمتهم إنما كان في صورة الدعوة إلى إقامة الدين و عدم التفرق فيه فالدين كان يضمن اجتماعهم الصالح. 

  • و الآية كما ترى تحكي هذه الدعوة (دعوة الاجتماع و الاتحاد) عن نوح (عليه السلام) و هو أقدم الأنبياء أولي الشريعة و الكتاب ثم عن إبراهيم ثم عن موسى ثم عيسى (عليه السلام)