تفسير الميزان ج٤
90ففي سفر الجامعة من التوراة: «درت أنا و قلبي لأعلم و لأبحث و لأطلب حكمة و عقلا، و لأعرف الشر أنه جهالة، و الحماقة أنها جنون، فوجدت أمر من الموت المرأة التي هي شباك، و قلبها أشراك، و يداها قيود، إلى أن قال: رجلا واحدا بين ألف وجدت إما امرأة فبين كل أولئك لم أجد» و قد كانت أكثر الأمم القديمة لا ترى قبول عملها عند الله سبحانه، و كانت تسمى في اليونان رجسا من عمل الشيطان، و كانت ترى الروم و بعض اليونان أن ليس لها نفس مع كون الرجل ذا نفس مجردة إنسانية، و قرر مجمع فرنسا سنة ٥٨٦ م بعد البحث الكثير في أمرها أنها إنسان لكنها مخلوقة لخدمة الرجل، و كانت في إنجلترا قبل مائة سنة تقريبا لا تعد جزء المجتمع الإنساني، فارجع في ذلك إلى كتب الآراء و العقائد و آداب الملل تجد فيها عجائب من آرائهم.
(بحث روائي)
في الدر المنثور أخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): تفكروا في خلق الله و لا تفكروا في الله.
أقول: و روي هذا المعنى أيضا بطرق أخرى عن عدة من الصحابة كعبد الله بن سلام و ابن عمر عنه (صلى الله عليه وآله و سلم) و الرواية مروية من طرق الشيعة أيضا و المراد بالتفكر في الله أو في ذات الله على اختلاف الروايات التفكر في كنهه و قد قال تعالى: {وَ لاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً}: طه - ١١٠، و أما صفاته تعالى فالقرآن أعدل شاهد على أنه تعالى يعرف بها، و قد ندب إلى معرفته بها في آيات كثيرة.
و فيه أخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): فكرة ساعة خير من عبادة ستين سنة.
أقول: و في بعض الروايات: من عبادة ليلة، و في بعضها: من عبادة سنة، و هو مروي من طرق الشيعة أيضا.
و قد ورد من طرق أهل السنة: أن قوله تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ} (الآية)، نزلت في أم سلمة لما قالت للنبي (صلى الله عليه وآله و سلم) يا رسول الله لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشيء فأنزل الله: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ} (الآية).

