تفسير الميزان ج٤
84و أن الذي في يوم القيامة هو الإعطاء الكامل، و هو استدلال حسن، و الزحزحة هو الإبعاد، و أصله تكرار الجذب بعجلة، و الفوز الظفر بالبغية، و الغرور مصدر غر أو هو جمع غار.
قوله تعالى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ} (الآية)، الإبلاء الاختبار، بعد ما ذكر سبحانه جريان البلاء و الإبلاء على المؤمنين، ثم ذكر قول اليهود و هو مما من شأنه أن يوهن عزم المؤمنين أخبرهم بأن هذا الإبلاء الإلهي و الأقاويل المؤذية من أهل الكتاب و المشركين ستتكرر على المؤمنين، و يكثر استقبالها إياهم و قرعها سمعهم فعليهم أن يصبروا و يتقوا حتى يعصمهم ربهم من الزلل و الفشل، و يكونوا أرباب عزم و إرادة، و هذا إخبار قبل الوقوع ليستعدوا لذلك استعدادهم، و يوطنوا عليه أنفسهم.
و قد وضع في قوله: {وَ لَتَسْمَعُنَّ} إلى قوله: {أَذىً كَثِيراً}، الأذى الكثير موضع القول و هو من قبيل وضع الأثر موضع المؤثر مجازا. قوله تعالى: {وَ إِذْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَاقَ}، النبذ الطرح، و نبذه وراء ظهره كالمثل يراد به الترك و عدم الاعتناء كما أن قولهم: جعله نصب عينيه كالمثل يراد به الأخذ و اللزوم.
قوله تعالى: {لاَ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا} إلى آخر الآيتين، أي بما أنعم عليهم من المال و لازمه حب المال و البخل به، و المفازة النجاة و إنما هلك هؤلاء لأن قلوبهم تعلقت بالباطل فلا ولاية للحق عليهم.
ثم ذكر تعالى حديث ملكه للسماوات و الأرض، و قدرته على كل شيء، و هذان الوصفان يصلحان لتعليل مضامين جميع ما تقدم من الآيات.
بحث روائي
في الدر المنثور أخرج ابن جرير و ابن المنذر عن قتادة: في قوله: {لَقَدْ سَمِعَ اَللَّهُ} (الآية)، قال: ذكر لنا أنها نزلت في حيي بن أخطب لما نزل: {مَنْ ذَا اَلَّذِي يُقْرِضُ اَللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً} قال: يستقرضنا ربنا إنما يستقرض الفقير الغني.

