انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج4

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة آل عمران، و تفسير سورة النساء إلى الآية 76

تفسير الميزان ج٤

79
  • ثم ذكر تعالى نفي ضرر جميع الكافرين بالنسبة إليه أعم من المسارعين في الكفر و غيرهم، و هو كالبيان الكلي بعد البيان الجزئي يصح أن يعلل به النهي (لا يحزنك) و أن يعلل به علته (أنهم لن يضروا «إلخ») لأنه أعم يعلل به الأخص، و المعنى: و إنما قلنا إن هؤلاء المسارعين لا يضرون الله شيئا لأن الكافرين جميعا لا يضرونه شيئا. 

  • قوله تعالى{وَ لاَ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا}، لما طيب نفس نبيه في مسارعة الكفار في كفرهم إن ذلك في الحقيقة تسخير إلهي لهم لينساقوا إلى حيث لا يبقى لهم حظ في الآخرة عطف الكلام إلى الكفار أنفسهم، فبين أنه لا ينبغي لهم أن يفرحوا بما يجدونه من الإملاء و الإمهال الإلهي فإن ذلك سوق لهم بالاستدراج إلى زيادة الإثم، و وراء ذلك عذاب مهيمن ليس معه إلا الهوان، كل ذلك بمقتضى سنة التكميل. 

  • قوله تعالى{مَا كَانَ اَللَّهُ لِيَذَرَ اَلْمُؤْمِنِينَ}«إلخ» ثم عطف الكلام إلى المؤمنين فبين أن سنة الابتلاء جارية فيهم ليتم تكميلهم أيضا فيخلص المؤمن الخالص من غيره، و يتميز الخبيث من الطيب. 

  • و لما أمكن أن يتوهم أن هناك طريقا آخر إلى تمييز الخبيث من الطيب و هو أن يطلعهم على الخبثاء حتى يتميزوا منهم فلا يقاسوا جميع هذه المحن و البلايا التي يقاسونها بسبب اختلاط المنافقين و الذين في قلوبهم مرض بهم فدفع هذا الوهم بأن علم الغيب مما استأثر الله به نفسه فلا يطلع عليه أحدا إلا من اجتبى من رسله فإنه ربما أطلعه عليه بالوحي، و ذلك قوله تعالى: {وَ مَا كَانَ اَللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى اَلْغَيْبِ وَ لَكِنَّ اَللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ}

  • ثم ذكر أنه لما لم يكن من الابتلاء و التكميل محيد فآمنوا بالله و رسله حتى تنسلكوا في سلك الطيبين دون الخبثاء، غير أن الإيمان وحده لا يكفي في بقاء طيب الحياة حتى يتم الأجر إلا بعمل صالح يرفع الإيمان إلى الله و يحفظ طيبه، و لذلك قال أولا: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ} ثم تممه ثانيا بقوله: {وَ إِنْ تُؤْمِنُوا وَ تَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ}

  • و قد ظهر من الآية أولا: أن قضية تكميل النفوس و إيصالها إلى غايتها و مقصدها من السعادة و الشقاء مما لا محيص عنه. 

  • و ثانيا: أن الطيب و الخباثة في عين أنهما منسوبان إلى ذوات الأشخاص يدوران