تفسير الميزان ج٤
71بذلك فنزلت.
و في الدر المنثور أخرج ابن أبي شيبة و الترمذي و حسنه و ابن جرير و ابن مردويه عن علي قال: جاء جبرئيل إلى النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فقال: يا محمد إن الله قد كره ما صنع قومك في أخذهم الأسارى، و قد أمرك أن تخيرهم بين أمرين: إما أن يقدموا فتضرب أعناقهم و بين أن يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدتهم، فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) الناس فذكر ذلك لهم فقالوا: يا رسول الله عشائرنا و أقوامنا نأخذ فداءهم فنقوى به على قتال عدونا، و يستشهد منا بعدتهم فليس في ذلك ما نكره فقتل منهم يوم أحد سبعون رجلا عدة أسارى أهل بدر.
أقول: و رواه في المجمع عن علي (عليه السلام)، و أورده القمي في تفسيره.
و في المجمع في قوله تعالى: {وَ لاَ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللَّهِ} (الآيات) عن الباقر (عليه السلام) نزلت في شهداء بدر و أحد معا.
أقول: و على ذلك روايات كثيرة رواها في الدر المنثور و غيره و قد عرفت أن معنى الآيات عام شامل لكل من قتل في سبيل الله حقيقة أو حكما و ربما قيل: إن الآيات نازلة في شهداء بئر معونة، و هم سبعون رجلا أو أربعون من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) أرسلهم لدعوة عامر بن الطفيل و قومه و كانوا على ذلك الماء فقدموا أبا ملحان الأنصاري إليهم بالرسالة فقتلوه أولا ثم تتابعوا على أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فقاتلوهم فقتلوهم جميعا رضي الله عنهم.
و في تفسير العياشي عن الصادق قال: هم و الله شيعتنا حين صارت أرواحهم في الجنة، و استقبلوا الكرامة من الله عز و جل علموا و استيقنوا أنهم كانوا على الحق و على دين الله عز و جل فاستبشروا بمن لم يلحقوا بهم من إخوانهم من خلفهم من المؤمنين.
أقول: و هو من الجري و معنى علمهم و استيقانهم بأنهم كانوا على الحق أنهم ينالون ذلك بعين اليقين بعد ما نالوه في الدنيا بعلم اليقين لا أنهم كانوا في الدنيا شاكين مرتابين.
و في الدر المنثور أخرج أحمد و هناد و عبد بن حميد و أبو داود و ابن جرير و ابن المنذر و الحاكم و صححه و البيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار

