تفسير الميزان ج٤
69رسول الله منهم إلا رجلان من المهاجرين و سبعة من الأنصار ثم إن المشركين هجموا على رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) فقتل دون الدفاع عنه الأنصار واحدا بعد واحد حتى لم يبق معه منهم أحد.
و روي أن الذين ثبتوا معه أحد عشر، و روي ثمانية عشر حتى روي ثلاثون، و هو أضعف الروايات.
و لعل هذا الاختلاف بحسب اختلاف اطلاعات الرواة و غير ذلك، و الذي تدل عليه روايات دفاع نسيبة المازنية عنه (صلى الله عليه وآله و سلم) أنه لم يكن عنده ساعتئذ أحد، و كان من ثبت منهم و لم ينهزم مشغولا بالقتال، و لم يتفق كلمة الرواة في ذلك على أحد إلا علي (عليه السلام) و لعل أبا دجانة الأنصاري سماك بن خرشة كذلك إلا أنه قاتل بسيف رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) أولا ثم وقى بنفسه رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) حين جلى عنه أصحابه يدفع عنه النبال بمجنه و بظهره حتى أثخن رضي الله عنه.
و أما بقية أصحابه فمن ملحق به حين ما عرف (صلى الله عليه وآله و سلم) و علم أنه لم يقتل، و ملحق به بعد حين، و هؤلاء هم الذين أنزل الله عليهم النعاس غير أن الله تعالى عفا عن الجميع و قد عرفت فيما تقدم من البيان معنى العفو، و ذكر بعض المفسرين أن معنى العفو في هذه الآية صرفه تعالى المشركين عنهم حيث لم يبيدوهم و لم يقتلوهم عن آخرهم.
و في الدر المنثور أخرج ابن عدي و البيهقي في الشعب بسند حسن عن ابن عباس قال: لما نزلت: {وَ شَاوِرْهُمْ فِي اَلْأَمْرِ} قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): أما إن الله و رسوله لغنيان عنها و لكن جعلها الله رحمة لأمتي فمن استشار منهم لم يعدم رشدا، و من تركها لم يعدم غيا.
و فيه أخرج الطبراني في الأوسط عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): ما خاب من استخار، و لا ندم من استشار.
و في نهج البلاغة: من استبد برأيه هلك، و من شاور الرجال شاركها في عقولها.
و فيه: الاستشارة عين الهداية، و قد خاطر من استبد برأيه.
و في الصافي عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم): لا وحدة أوحش من العجب، و لا مظاهرة أوثق من المشاورة.

