تفسير الميزان ج٤
68و في تفسير العياشي عن الصادق (عليه السلام) أنه قرأ: و كأين من نبي قتل معه ربيون كثير، قال: ألوف و ألوف ثم قال: إي و الله يقتلون.
أقول: و روي هذه القراءة و المعنى في الدر المنثور عن ابن مسعود و غيره، و روي عن ابن عباس أنه سئل عن قوله ربيون قال: جموع.
و في الدر المنثور أخرج عبد بن حميد و ابن أبي حاتم عن مجاهد {مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ} قال: نصر الله المؤمنين على المشركين حتى ركب نساء المشركين على كل صعب و ذلول ثم أديل عليهم المشركون بمعصيتهم للنبي (صلى الله عليه وآله و سلم).
و فيه أخرج ابن إسحاق و ابن راهويه و عبد بن حميد و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و البيهقي في الدلائل عن الزبير قال لقد رأيتني مع رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) حين اشتد الخوف علينا أرسل الله علينا النوم فما منا من رجل إلا ذقنه في صدره فوالله إني لأسمع قول معتب بن قشير ما أسمعه إلا كالحلم: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا فحفظتها منه، و في ذلك أنزل الله: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ اَلْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاساً} إلى قوله:{مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا} لقول معتب بن قشير.
أقول: و قد روي هذا المعنى عن الزبير بن العوام بطرق كثيرة.
و فيه أخرج ابن مندة في معرفة الصحابة عن ابن عباس في قوله: {إِنَّ اَلَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ اِلْتَقَى اَلْجَمْعَانِ} (الآية)، قال: نزلت في عثمان و رافع بن المعلى و حارثة بن زيد.
أقول: و روي ما يقرب منه في عدة طرق عن عبد الرحمن بن عوف و عكرمة و ابن إسحاق و أضيف إليهم في بعضها أبو حذيفة بن عقبة و الوليد بن عقبة و سعد بن عثمان و عقبة بن عثمان.
و على أي حال ذكر عثمان و من عد منهم بأسمائهم من باب ذكر المصداق و إلا فالآية نزلت في جميع من تولى من الأصحاب و عصى رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) ، و الذي يخص عثمان هو أنه و من معه فروا حتى بلغوا الجلعب (جبل بناحية المدينة مما يلي الأغوص) فأقاموا به ثلاثا ثم رجعوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) فقال لهم: لقد ذهبتم فيها عريضة.
و أما أصحابه عامة فقد تكاثرت الروايات أنهم تولوا عن آخرهم، و لم يبق مع

