تفسير الميزان ج٤
67فلما رجعوا إلى المدينة أنزل الله: {وَ مَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ} إلى قوله: {اِنْقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ} يقول: إلى الكفر {وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىَ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اَللَّهَ شَيْئاً}.
و في الدر المنثور أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم عن الربيع في الآية قال: ذلك يوم أحد حين أصابهم ما أصابهم من القتل و القرح و تداعوا نبي الله قالوا: قد قتل و قال أناس منهم: لو كان نبيا ما قتل، و قال أناس من علية أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله و سلم): قاتلوا على ما قاتل عليه نبيكم حتى يفتح الله عليكم أو تلحقوا به، و ذكر لنا أن رجلا من المهاجرين مر على رجل من الأنصار و هو يتشحط في دمه فقال: يا فلان أ شعرت أن محمدا قد قتل؟ فقال الأنصاري: إن كان محمد قد قتل فقد بلغ، فقاتلوا عن دينكم، فأنزل الله: {وَ مَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ أَ فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ} يقول: ارتددتم كفارا بعد إيمانكم.
و فيه أخرج ابن جرير عن السدي قال: فشا في الناس يوم أحد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) قد قتل فقال بعض أصحاب الصخرة: ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبي فيأخذ لنا أمانا من أبي سفيان يا قوم إن محمدا قتل فارجعوا إلى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم قال أنس بن النضر: يا قوم إن كان محمد قد قتل فإن رب محمد لم يقتل فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد، اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء، و أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء فشد بسيفه فقاتل حتى قتل فأنزل الله: {وَ مَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ} (الآية).
أقول: و روي هذه المعاني بطرق أخر كثيرة.
و في الكافي عن الباقر (عليه السلام) أنه أصاب عليا يوم أحد ستون جراحة و أن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) أمر أم سليم و أم عطية أن تداوياه فقالتا إنا لا نعالج منه مكانا إلا انفتق مكان و قد خفنا عليه، و دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) و المسلمون يعودونه و هو قرحة واحدة، و جعل يمسحه بيده و يقول: إن رجلا لقي هذا في الله فقد أبلى و أعذر، فكان القرح الذي يمسحه رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) يلتئم فقال علي: الحمد لله إذ لم أفر و لم أول الدبر فشكر الله له ذلك في موضعين من القرآن و هو قوله: {وَ سَيَجْزِي اَللَّهُ اَلشَّاكِرِينَ}، و {سَنَجْزِي اَلشَّاكِرِينَ}.
أقول: يعني شكر الله له ثباته لا قوله: الحمد لله الذي.

