تفسير الميزان ج٤
66نزول كثير من آيات القصة و هي تقرب من ستين آية فإن أمرها عجيب، و لا يلبث الناظر المتأمل فيها دون أن يقضي بأن المذاهب المختلفة أودعت فيها أرواحها لتنطق بلسانها بما تنتفع به، و هذا هو العذر في تركنا إيرادها في هذا البحث فمن أرادها فعليه بجوامع الحديث و مطولات التفاسير.
و في الدر المنثور، أخرج ابن أبي حاتم عن أبي الضحى قال: نزلت {وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ} فقتل منهم يومئذ سبعون منهم أربعة من المهاجرين منهم حمزة بن عبد المطلب، و مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار، و الشماس بن عثمان المخزومي، و عبد الله بن جحش الأسدي، و سائرهم من الأنصار.
أقول: و ظاهر الرواية أن أبا الضحى أخذ الشهداء في الآية بمعنى المقتولين في المعركة، و على ذلك جرى جمهور المفسرين، و قد مر في البيان السابق أن لا دليل عليه من ظاهر الكتاب بل الظاهر أن المراد بالشهداء شهداء الأعمال.
و في تفسير العياشي: في قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَعْلَمِ اَللَّهُ} (الآية)، عن الصادق (عليه السلام) قال: إن الله علم بما هو مكونه قبل أن يكونه و هم ذر و علم من يجاهد ممن لا يجاهد كما علم أنه يميت خلقه قبل أن يميتهم، و لم ير موتهم و هم أحياء.
أقول: إشارة إلى ما تقدم أنه فرق بين العلم قبل الإيجاد و العلم الفعلي الذي هو الفعل و أن المراد ليس هو العلم قبل الإيجاد.
و في تفسير القمي عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: {وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ اَلْمَوْتَ} (الآية): أن المؤمنين لما أخبرهم الله تعالى بالذي فعل بشهدائهم يوم بدر في منازلهم في الجنة رغبوا في ذلك فقالوا: اللهم أرنا قتالا نستشهد فيه فأراهم الله يوم أحد إياه فلم يثبتوا إلا من شاء الله منهم فذلك قوله: {وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ اَلْمَوْتَ} (الآية):
أقول: و روي هذا المعنى في الدر المنثور عن ابن عباس و مجاهد و قتادة و الحسن و السدي.
و في تفسير القمي قال (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) خرج يوم أحد، و عهد العاهد به على تلك الحال فجعل الرجل يقول لمن لقيه: إن رسول الله قد قتل، النجا،

