انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج4

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة آل عمران، و تفسير سورة النساء إلى الآية 76

تفسير الميزان ج٤

55
  • أمر آخر يستتبعه هذا الأسف و التحسر و هو سوء ظنهم برسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم)، و أنه هو الذي أوردهم هذا المورد و ألقاهم في هذه التهلكة كما يشير إليه قولهم على ما تلوح إليه هذه الآيات: {لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَ مَا قُتِلُوا} (الآية)، و قول المنافقين فيما سيجي‌ء: {لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} (الآية)، أي أطاعونا و لم يطيعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) فهو الذي أهلكهم، فهي تبين أنه (صلى الله عليه وآله و سلم) ليس له أن يخون أحدا بل هو رسول منه تعالى شريف النفس كريم المحتد عظيم الخلق يلين لهم برحمة من الله، و يعفو عنهم و يستغفر لهم و يشاورهم في الأمر منه تعالى، و أن الله من به عليهم ليخرجهم من الضلال إلى الهدى. 

  • قوله تعالى{يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا}«إلخ» المراد بهؤلاء الذين كفروا ما هو ظاهر اللفظ أعني الكافرين دون المنافقين كما قيل لأن النفاق بما هو نفاق ليس منشأ لهذا القول و إن كان المنافقون يقولون ذلك و إنما منشؤه الكفر فيجب أن ينسب إلى الكافرين. 

  • و الضرب في الأرض كناية عن المسافرة، و غزي جمع غاز كطالب و طلب و ضارب و ضرب، و قوله: {لِيَجْعَلَ اَللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً}، أي ليعذبهم بها فهو من قبيل وضع المغيا موضع الغاية، و قوله: {وَ اَللَّهُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ}، بيان لحقيقة الأمر التي أخطأ فيها الكافرون القائلون: لو كانوا، و هذا الموت يشمل الموت حتف الأنف و القتل كما هو مقتضى إطلاق الموت وحده على ما تقدم، و قوله: {وَ اَللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} في موضع التعليل للنهي في قوله: {لاَ تَكُونُوا}«إلخ». 

  • و قوله: {مَا مَاتُوا وَ مَا قُتِلُوا}، قدم فيه الموت على القتل ليكون النشر على ترتيب اللف في قوله: {إِذَا ضَرَبُوا فِي اَلْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى}، و لأن الموت أمر جار على الطبع و العادة المألوفة بخلاف القتل فإنه أمر استثنائي فقدم ما هو المألوف على غيره. 

  • و محصل الآية نهي المؤمنين أن يكونوا كالكافرين فيقولوا لمن مات منهم في خارج بلده أو قومه، و فيمن قتل منهم في غزاة: {لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَ مَا قُتِلُوا} فإن هذا القول يسوق الإنسان إلى عذاب قلبي و نقمة إلهية و هو الحسرة الملقاة في قلوبهم، مع أنه من الجهل فإن القرب و البعد منهم ليس بمحيي و مميت بل الإحياء و الإماتة من الشئون المختصة بالله وحده لا شريك له فليتقوا الله و لا يكونوا مثلهم فإن الله بما يعملون بصير.