تفسير الميزان ج٤
53يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ}: «التغابن: ١١».
و بالجملة العفو و المغفرة من قبيل إزالة المانع و رفع المنافي المضاد، و قد عد الله سبحانه الإيمان و الدار الآخرة حياة، و آثار الإيمان و أفعال أهل الآخرة و سيرهم الحيوي نورا كما قال: {أَ وَ مَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَ جَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي اَلنَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي اَلظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا}: «الأنعام: ١٢٢»، و قال تعالى: {وَ إِنَّ اَلدَّارَ اَلْآخِرَةَ لَهِيَ اَلْحَيَوَانُ}: «العنكبوت: ٦٤»، فالشرك موت و المعاصي ظلمات، قال تعالى: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اَللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ}: «النور: ٤٠»، فالمغفرة إزالة الموت و الظلمة و إنما تكون بحياة و هو الإيمان، و نور و هو الرحمة الإلهية.
فالكافر لا حياة له و لا نور، و المؤمن المغفور له له حياة و نور، و المؤمن إذا كان معه سيئات حي لم يتم له نوره و إنما يتم بالمغفرة، قال تعالى: {نُورُهُمْ يَسْعىَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَ اِغْفِرْ لَنَا}: «التحريم ٨».
فظهر من جميع ما تقدم أن مصداق العفو و المغفرة إذا نسب إليه تعالى في الأمور التكوينية كان إزالة المانع بإيراد سبب يدفعه، و في الأمور التشريعية إزالة السبب المانع عن الإرفاق و نحوه، و في مورد السعادة و الشقاوة إزالة المانع عن السعادة.
[سورة آلعمران (٣): الآیات ١٥٦ الی ١٦٤ ]
{يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي اَلْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَ مَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اَللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَ اَللَّهُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ اَللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ١٥٦ وَ لَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اَللَّهِ وَ رَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ١٥٧ وَ لَئِنْ مُتُّمْ

