انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج4

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة آل عمران، و تفسير سورة النساء إلى الآية 76

تفسير الميزان ج٤

47
  • قوله تعالى{وَ طَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ} هذه طائفة أخرى من المؤمنين و نعني بكونهم من المؤمنين أنهم غير المنافقين الذين ذكرهم الله أخيرا بقوله: {وَ لِيَعْلَمَ اَلَّذِينَ نَافَقُوا وَ قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللَّهِ أَوِ اِدْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَتَّبَعْنَاكُمْ} (الآية) و هم الذين فارقوا جماعة المؤمنين في أول الأمر قبل القتال و انخذلوا فهؤلاء المنافقون لهم شأن آخر سينبئ الله بذلك. 

  • و هؤلاء الطائفة الثانية الموصوفون بأنهم قد أهمتهم أنفسهم لم يكرمهم الله بما أكرم به الطائفة الأولى من العفو و إثابة الغم ثم الأمنة و النعاس بل وكلهم إلى أنفسهم فأهمتهم أنفسهم و نسوا كل شي‌ء دونها. 

  • و قد ذكر الله تعالى من أوصافهم وصفين اثنين و إن كان أحدهما من لوازم الآخر و فروعه، فذكر أنهم أهمتهم أنفسهم، و ليس معناه أنهم يريدون سعادة أنفسهم بمعناها الحقيقي فإن المؤمنين أيضا لا يريدون إلا سعادة أنفسهم فالإنسان بل كل ذي همة و إرادة لا يريد إلا نفسه البتة، بل المراد: أن ليس لهم هم إلا حفظ حياتهم الدنيا و عدم الوقوع في شبكة القتل فهم لا يريدون بدين أو غيره إلا إمتاع أنفسهم في الدنيا و إنما ينتحلون بالدين ظنا منهم أنه عامل غير مغلوب، و أن الله لا يرضى بظهور أعدائه عليه، و إن كانت الأسباب الظاهرية لهم فهؤلاء يستدرون الدين ما در لهم، و إن انقلب الأمر و لم يسعدهم الجد انقلبوا على أعقابهم القهقرى. 

  • قوله تعالى{يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ اَلْحَقِّ ظَنَّ اَلْجَاهِلِيَّةِ} إلى قوله: {بِاللَّهِ} أي ظنوا بالله أمرا ليس بحق بل هو من ظنون الجاهلية فهم يصفونه بوصف ليس بحق بل من الأوصاف التي كان يصفه بها أهل الجاهلية، و هذا الظن أيا ما كان هو شي‌ء يناسبه و يلازمه قولهم: {هَلْ لَنَا مِنَ اَلْأَمْرِ مِنْ شَيْ‌ءٍ}، و يكشف عنه ما أمر النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) أن يجيبهم به، و هو قوله: {قُلْ إِنَّ اَلْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} فظاهر هذا الجواب أنهم كانوا يظنون أن بعض الأمر لهم و لذا لما غلبوا و فشا فيهم القتل تشككوا فقالوا: {هَلْ لَنَا مِنَ اَلْأَمْرِ مِنْ شَيْ‌ءٍ}

  • و بذلك يظهر أن الأمر الذي كانوا يرونه لأنفسهم هو الظهور و الغلبة، و إنما كانوا يظنونه لأنفسهم من جهة إسلامهم فهم قد كانوا يظنون أن الدين الحق لا يغلب و لا يغلب المتدين به لما أن على الله أن ينصره من غير قيد و شرط و قد وعدهم به.