تفسير الميزان ج٤
43و تشتت الكلمة و اختلافها بينهم، و ربما أيده ما في آخر هذه الآيات من قوله {اَلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ اَلنَّاسُ إِنَّ اَلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ}«إلى أن قال» {ذَلِكُمُ اَلشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَ خَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (الآيات): آل عمران «١٧٣١٧٥».
و ربما قيل: إن الآية إشارة إلى قول اليهود و المنافقين يوم أحد: «إن محمدا قد قتل فارجعوا إلى عشائركم»، و ليس بشيء.
ثم لما بين أن إطاعتهم للذين كفروا و الميل إلى ولايتهم يهديهم إلى الخسران الذي هو رجوعهم إلى أعقابهم كافرين أضرب عنه بقوله: {بَلِ اَللَّهُ مَوْلاَكُمْ وَ هُوَ خَيْرُ اَلنَّاصِرِينَ}.
قوله تعالى: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ}«إلخ» وعد جميل للمؤمنين بأنهم سينصرون بالرعب، و لقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) يذكره فيما حباه الله تعالى و خصه به من بين الأنبياء على ما رواه الفريقان.
و قوله: {بِمَا أَشْرَكُوا}، معناه: اتخذوا له ما ليس معه برهان شريكا، و مما يكرره القرآن أن ليس لإثبات الشريك لله سلطان، و من إثبات الشريك نفي الصانع و إسناد التأثير و التدبير إلى غيره كالدهر و المادة.
قوله تعالى: {وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اَللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ} إلى آخر الآية الحس بالفتح: القتل على وجه الاستيصال.
و لقد اتفقت الروايات و ضبطه التاريخ في قصة غزوة أحد أن المؤمنين غلبوهم و ظهروا عليهم في أول الأمر و وضعوا فيهم السيوف و شرعوا في نهب أموالهم حتى إذا خلى الرماة مكانهم في المكمن حمل خالد بن الوليد فيمن معه على عبد الله بن جبير و من بقي معه من الرماة فقتلوهم، و حملوا على المؤمنين من ورائهم، و تراجع المشركون عن هزيمتهم و وضعوا السيوف في أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) و قتلوا منهم سبعين ثم هزموهم أشد هزيمة.
فقوله تعالى: {وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اَللَّهُ وَعْدَهُ}، تثبيت صدق وعده بالنصر بشرط التقوى و الصبر، و قوله: {إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ}، يقبل الانطباق على ما رزقهم في أول الأمر من الظهور على عدوهم يوم أحد، و قوله: {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَ تَنَازَعْتُمْ فِي اَلْأَمْرِ وَ عَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ}، ينطبق على ما صنعه الرماة حيث تنازعوا فيما بينهم في ترك

