تفسير الميزان ج٤
41قوله تعالى: {وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} إلى آخر الآيات كأين كلمة تكثير و كلمة «من» بيانية و الربيون جمع ربي و هو كالرباني من اختص بربه تعالى فلم يشتغل بغيره، و قيل: المراد به الألوف و الربي الألف، و الاستكانة هي التضرع.
و في الآية موعظة و اعتبار مشوب بعتاب و تشويق للمؤمنين أن يأتموا بهؤلاء الربيين فيؤتيهم الله ثواب الدنيا و حسن ثواب الآخرة كما آتاهم، و يحبهم لإحسانهم كما أحبهم لذلك.
و قد حكى الله من فعلهم و قولهم ما للمؤمنين أن يعتبروا به و يجعلوه شعارا لهم حتى لا يبتلوا بما ابتلوا به يوم أحد من الفعل و القول غير المرضيين لله تعالى و حتى يجمع الله لهم ثواب الدنيا و الآخرة كما جمع لأولئك الربيين.
و قد وصف ثواب الآخرة بالحسن دون الدنيا إشارة إلى ارتفاع منزلتها و قدرها بالنسبة إليها.
[ سورة آلعمران (٣): الآیات ١٤٩ الی ١٥٥]
{يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا اَلَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ١٤٩ بَلِ اَللَّهُ مَوْلاَكُمْ وَ هُوَ خَيْرُ اَلنَّاصِرِينَ ١٥٠ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَ مَأْوَاهُمُ اَلنَّارُ وَ بِئْسَ مَثْوَى اَلظَّالِمِينَ ١٥١ وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اَللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَ تَنَازَعْتُمْ فِي اَلْأَمْرِ وَ عَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ اَلدُّنْيَا وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ اَلْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَ لَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَ اَللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ ١٥٢ إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لاَ تَلْوُونَ عَلىَ

