انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج4

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة آل عمران، و تفسير سورة النساء إلى الآية 76

تفسير الميزان ج٤

40
  • فالآية تدل على وجود عدة منهم يوم أحد لم يهنوا و لم يفتروا و لم يفرطوا في جنب الله سبحانه سماهم الله شاكرين، و صدق أنهم لا سبيل للشيطان إليهم و لا مطمع له فيهم، لا في هذه الغزوة فحسب بل هو وصف لهم ثابت فيهم مستقر معهم، و لم يطلق اسم الشاكرين في مورد من القرآن على أحد بعنوان على طريق التوصيف إلا في هاتين الآيتين أعني قوله: {وَ مَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ} (الآية)، و قوله: {وَ مَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اَللَّهِ} (الآية)، و لم يذكر ما يجازيهم به في شي‌ء من الموردين إشعارا بعظمته و نفاسته. 

  • قوله تعالى{وَ مَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اَللَّهِ كِتَاباً مُؤَجَّلاً} إلخ تعريض لهم في قولهم عن إخوانهم المقتولين ما يشير إليه قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي اَلْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَ مَا قُتِلُوا} (الآية)، و قول طائفة منهم: {لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ اَلْأَمْرِ شَيْ‌ءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا} (الآية)، و هؤلاء من المؤمنين غير المنافقين الذين تركوا رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) و قعدوا عن القتال. 

  • فهذا القول منهم لازمه أن لا يكون موت النفوس بإذن من الله و سنة محكمة تصدر عن قضاء مبرم، و لازمه بطلان الملك الإلهي و التدبير المتقن الرباني و سيجي‌ء إن شاء الله الكلام في معنى كتابة الآجال في أول سورة الأنعام. 

  • و لما كان لازم هذا القول ممن قال به إنه آمن لظنه أن الأمر لرسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) و للمؤمنين فقد أراد الدنيا كما مر بيانه و من اجتنب هذا فقد أراد الآخرة فقال تعالى: {وَ مَنْ يُرِدْ ثَوَابَ اَلدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَ مَنْ يُرِدْ ثَوَابَ اَلْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا}، و إنما قال: {نُؤْتِهِ مِنْهَا} و لم يقل: نؤتها لأن الإرادة ربما لا توافق تمام الأسباب المؤدية إلى تمام مراده فلا يرزق تمام ما أراده، و لكنها لا تخلو من موافقة ما للأسباب في الجملة دائما فإن وافق الجميع رزق الجميع و إن وافق البعض رزق البعض فحسب، قال الله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ اَلْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاَهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً وَ مَنْ أَرَادَ اَلْآخِرَةَ وَ سَعى‌َ لَهَا سَعْيَهَا وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً}: الإسراء - ١٩ و قال تعالى: {وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعى‌َ}: النجم - ٣٩. 

  • ثم خص الشاكرين بالذكر بإخراجهم من الطائفتين فقال: {وَ سَنَجْزِي اَلشَّاكِرِينَ} و ليس إلا لأنهم لا يريدون إلا وجه الله لا يشتغلون بدنيا و لا آخرة كما تقدم.