انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج4

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة آل عمران، و تفسير سورة النساء إلى الآية 76

تفسير الميزان ج٤

38
  • كما في ما رواه ابن هشام في السيرة: أن أنس بن النضر عم أنس بن مالك انتهى إلى عمر بن الخطاب و طلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين و الأنصار و قد ألقوا بأيديهم فقال: ما يحبسكم؟ قالوا: قتل رسول الله قال: فما ذا تصنعون بالحياة بعده؟ فموتوا على ما مات عليه رسول الله، ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل. 

  • و بالجملة فمعنى هذا الانسلال و الإلقاء بالأيدي: أن إيمانهم إنما كان قائما بالنبي (صلى الله عليه وآله و سلم) يبقى ببقائه و يزول بموته، و هو إرادة ثواب الدنيا بالإيمان و هذا هو الذي عاتبهم الله عليه، و يؤيد هذا المعنى قوله بعده: {وَ سَيَجْزِي اَللَّهُ اَلشَّاكِرِينَ}، فإن الله سبحانه كرر هذه الجملة في الآية التالية بعد قوله: {وَ مَنْ يُرِدْ ثَوَابَ اَلدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَ مَنْ يُرِدْ ثَوَابَ اَلْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا}، فافهم ذلك. 

  • و قوله: {وَ سَيَجْزِي اَللَّهُ اَلشَّاكِرِينَ}، بمنزلة الاستثناء مما قبله على ما يعطيه السياق، و هو الدليل على أن القوم كان فيهم من لم يظهر منه هذا الانقلاب أو ما يشعر به كالانسلال و التولي و هم الشاكرون. 

  • و حقيقة الشكر إظهار النعمة كما أن الكفر الذي يقابله هو إخفاؤها و الستر عليها، و إظهار النعمة هو استعمالها في محلها الذي أراده منعمها و ذكر المنعم بها لسانا و هو الثناء و قلبا من غير نسيان، فشكره تعالى على نعمة من نعمه أن يذكر عند استعمالها و يوضع النعمة في الموضع الذي أراده منها و لا يتعدى ذلك، و إن من شي‌ء إلا و هو نعمة من نعمه تعالى، و لا يريد بنعمة من نعمه إلا أن تستعمل في سبيل عبادته، قال تعالى: {وَ آتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اَللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اَلْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}: إبراهيم - ٣٤، فشكره على نعمته أن يطاع فيها و يذكر مقام ربوبيته عندها. 

  • و على هذا فشكره المطلق من غير تقييد، ذكره تعالى من غير نسيان، و إطاعته من غير معصية، فمعنى قوله: {وَ اُشْكُرُوا لِي وَ لاَ تَكْفُرُونِ}: البقرة - ١٥٢، اذكروني ذكرا لا يخالطه نسيان، و أطيعوا أمري إطاعة لا يشوبها عصيان، و لا يصغي إلى قول من يقول: إنه أمر بما لا يطاق فإنه ناش من قلة التدبر في هذه الحقائق و البعد من ساحة العبودية. 

  • و قد عرفت فيما تقدم من الكتاب أن إطلاق الفعل لا يدل إلا على تلبس ما،