انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج4

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة آل عمران، و تفسير سورة النساء إلى الآية 76

تفسير الميزان ج٤

36
  • فقد بان أن سنة الامتحان سنة إلهية جارية، و هي سنة عملية متكئة على سنة أخرى تكوينية و هي سنة الهداية العامة الإلهية من حيث تعلقها بالمكلفين كالإنسان و ما يتقدمها و ما يتأخر عنها أعني القدر و الأجل كما مر بيانه. 

  • و من هنا يظهر أنها غير قابلة للنسخ فإن انتساخها عين فساد التكوين و هو محال، و يشير إلى ذلك ما يدل من الآيات على كون الخلقة على الحق، و ما يدل على كون البعث حقا كقوله تعالى: {مَا خَلَقْنَا اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى}الأحقاف -٣، و قوله تعالى: {أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ}المؤمنون - ١١٥، و قوله تعالى: {وَ مَا خَلَقْنَا اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَ لَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ}: الدخان - ٣٩، و قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ اَللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اَللَّهِ لَآتٍ}: العنكبوت - ٥، إلى غيرها فإن جميعها تدل على أن الخلقة بالحق و ليست باطلة مقطوعة عن الغاية، و إذا كانت أمام الأشياء غايات و آجال حقة و من ورائها مقادير حقة و معها هداية حقة فلا مناص عن تصادمها عامة، و ابتلاء أرباب التكليف منها خاصة بأمور يخرج بالاتصال بها ما في قوتها من الكمال و النقص و السعادة و الشقاء إلى الفعل، و هذا المعنى في الإنسان المكلف بتكليف الدين امتحان و ابتلاء فافهم ذلك. 

  • و يظهر مما ذكرناه معنى المحق و التمحيص أيضا، فإن الامتحان إذا ورد على المؤمن فأوجب امتياز فضائله الكامنة من الرذائل، أو ورد على الجماعة فاقتضى امتياز المؤمنين من المنافقين و الذين في قلوبهم مرض صدق عليه اسم التمحيص و هو التمييز.

  • و كذا إذا توالت الامتحانات الإلهية على الكافر و المنافق و في ظاهرهما صفات و أحوال حسنة مغبوطة فأوجبت تدريجا ظهور ما في باطنهما من الخبائث، و كلما ظهرت خبيثة أزالت فضيلة ظاهرية كان ذلك محقا له أي إنفادا تدريجيا لمحاسنها، قال تعالى: {وَ تِلْكَ اَلْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ اَلنَّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اَللَّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَ اَللَّهُ لاَ يُحِبُّ اَلظَّالِمِينَ وَ لِيُمَحِّصَ اَللَّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ اَلْكَافِرِينَ}: آل عمران - ١٤١. 

  • و للكافرين محق آخر من جهة ما يخبره تعالى أن الكون ينساق إلى صلاح البشر و خلوص الدين لله، قال تعالى: {وَ اَلْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوىَ}: طه - ١٣٢، و قال: {أَنَّ اَلْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ اَلصَّالِحُونَ}: الأنبياء- ١٠٥.