تفسير الميزان ج٤
167طاب لكم مثنى و ثلاث و رباع.
فالشرطية أعني قوله: {إِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي اَلْيَتَامىَ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ اَلنِّسَاءِ}، في معنى قولنا إن لم تطب لكم اليتامى للخوف من عدم القسط فلا تنكحوهن و انكحوا نساء غيرهن فقوله: فانكحوا ساد مسد الجزاء الحقيقي، و قوله: {مَا طَابَ لَكُمْ}، يغني عن ذكر وصف النساء أعني لفظ غيرهن، و قد قيل: {مَا طَابَ لَكُمْ} و لم يقل: من طاب لكم إشارة إلى العدد الذي سيفصله بقوله: {مَثْنىَ وَ ثُلاَثَ} إلخ و وضع قوله: {إِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا} موضع عدم طيب النفس من وضع السبب موضع المسبب مع الإشعار بالمسبب في الجزاء بقوله: {مَا طَابَ لَكُمْ}، هذا.
و قد قيل في معنى الآية أمور أخر غير ما مر على ما ذكر في مطولات التفاسير و هي كثيرة، منها: أنه كان الرجل منهم يتزوج بالأربع و الخمس و أكثر و يقول: ما يمنعني أن أتزوج كما تزوج فلان، فإذا فني ماله مال إلى مال اليتيم الذي في حجره فنهاهم الله عن أن يتجاوزوا الأربع لئلا يحتاجوا إلى أخذ مال اليتيم ظلما.
و منها: أنهم كانوا يشددون في أمر اليتامى و لا يشددون في أمر النساء فيتزوجون منهن عددا كثيرا و لا يعدلون بينهن، فقال تعالى: إن كنتم تخافون أمر اليتامى فخافوا في النساء فانكحوا منهن واحدة إلى أربع.
و منها: أنهم كانوا يتحرجون من ولاية اليتامى و أكل أموالهم فقال سبحانه: إن كنتم تحرجتم من ذلك فكذلك تحرجوا من الزنا {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ اَلنِّسَاءِ}.
و منها: أن المعنى إن خفتم ألا تقسطوا في اليتيمة المرباة في حجوركم {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ اَلنِّسَاءِ} مما أحل لكم من يتامى قرباتكم {مَثْنىَ وَ ثُلاَثَ وَ رُبَاعَ}.
و منها: أن المعنى إن كنتم تتحرجون عن مؤاكلة اليتامى فتحرجوا من الجمع بين النساء و أن لا تعدلوا بينهن و لا تتزوجوا منهن إلا من تأمنون معه الجور، فهذه وجوه ذكروها لكنك بصير بأن شيئا منها لا ينطبق على لفظ الآية ذاك الانطباق فالمصير إلى ما قدمناه.
قوله تعالى: {مَثْنىَ وَ ثُلاَثَ وَ رُبَاعَ} بناء مفعل و فعال في الأعداد تدلان على تكرار المادة فمعنى مثنى و ثلاث و رباع اثنتين اثنتين و ثلاثا ثلاثا و أربعا أربعا، و لما

