تفسير الميزان ج٤
165كل تلك الأعمال التي أبى شرف الإسلام ارتكاب شيء منها مع الأعداء في كل ما كان له من المعارك و الحروب قد ارتكبتها بأفظع صورها و أهول أنواعها الدول المتمدنة في هذا العصر الذي يسمونه عصر النور نعم أباح عصر النور قتل النساء و الأطفال و الشيوخ و المرضى و التبييت ليلا و الهجوم ليلا بالسلاح و القنابل على العزل و المدنيين الآمنين، و أباح القتل بالجملة.
أ لم يرسل الألمان في الحرب العالمية الثانية القنابل الصاروخية إلى لندن فهدمت المباني و قتلت النساء و الأطفال و السكان الآمنين؟! أ لم يقتل الألمان ألوف الأسرى؟! أ لم يرسل الحلفاء في الحرب الماضية ألوف الطائرات إلى ألمانيا لتخريب مدنها؟! أ لم يرم الأمريكان القنابل الذرية على المدن اليابانية؟!.
و بعد اختراع وسائل الدمار الحديثة كالصواريخ و القنابل الذرية و الهيدروجينية لا يعلم إلا الله ما ذا يحل بالأرض من عذاب و خراب و مآسي و آلام إذا حدثت حرب عالمية ثالثة و لجأت الدول المتحاربة إلى استعمال تلك الوسائل، أرشد الله الإنسان إلى طريق الصواب و هداه الصراط المستقيم، انتهى.
(بيان)
قوله تعالى: {وَ آتُوا اَلْيَتَامى أَمْوَالَهُمْ} إلى آخر الآية، أمر بإيتاء اليتامى أموالهم و هو توطئة للجملتين اللاحقتين: {وَ لاَ تَتَبَدَّلُوا}«إلخ» أو الجملتان كالمفسر لهذه الجملة غير أن التعليل الذي في آخر الآية لكونه راجعا إلى الجملتين أو الجملة الأخيرة يؤيد أن الجملة الأولى موضوعة في الكلام تمهيدا للنهي الذي في الجملتين اللاحقتين.
و أصل النهي عن التصرف المضار في أموال اليتامى كما تقدم بيانه توطئة و تمهيد لما سيذكر من أحكام الإرث، و لما سيذكر في الآية التالية من حكم التزوج.
و أما قوله تعالى: {وَ لاَ تَتَبَدَّلُوا اَلْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ} أي لا تتبدلوا الخبيث من أموالكم من الطيب من أموالهم بأن يكون لهم عندكم مال طيب فتعزلوه لأنفسكم و تردوا إليهم ما يعادله من ردي أموالكم. و يمكن أن يكون المراد: لا تتبدلوا أكل الحرام من أكل الحلال كما قيل لكن المعنى الأول أظهر فإن الظاهر أن كلا من الجملتين أعني قوله: {وَ لاَ تَتَبَدَّلُوا} إلخ و قوله: {وَ لاَ تَأْكُلُوا} إلخ بيان لنوع خاص من التصرف غير الجائز و قوله: {وَ آتُوا اَلْيَتَامى} إلخ تمهيد لبيانهما معا، و أما قوله: {إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً}

