انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج4

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة آل عمران، و تفسير سورة النساء إلى الآية 76

تفسير الميزان ج٤

156
  • الحق، و لو توسلت إليه بباطل لكان ذلك منها إمضاء و إنفاذا للباطل فتصير دعوة باطلة لا دعوة حقة. 

  • و لهذه الحقيقة ظهورات بارزة في سيرة رسول الله ص و الطاهرين من آله (عليه السلام). 

  • و بذلك أمره (صلى الله عليه وآله و سلم) ربه و نزل به القرآن في مواطن راودوه فيها للمساهلة أو المداهنة (و لو يسيرا) في أمر الدين، قال تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا اَلْكَافِرُونَ لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَ لاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَ لاَ أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُّمْ وَ لاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ}: «سورة الكافرون: ٦١» و قال تعالى و فيه لحن التهديد{وَ لَوْ لاَ أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً إِذاً لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ اَلْحَيَاةِ وَ ضِعْفَ اَلْمَمَاتِ}: «الإسراء: ٧٥» و قال تعالى: {وَ مَا كُنْتُ مُتَّخِذَ اَلْمُضِلِّينَ عَضُداً}: «الكهف: ٥١» و قال تعالى و هو مثل وسيع المعنى {وَ اَلْبَلَدُ اَلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَ اَلَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً}: «الأعراف: ٥٨». 

  • و إذا كان الحق لا يمازج الباطل و لا يلتئم به فقد أمره الله سبحانه حينما أعبأه ثقل الدعوة بالرفق و التدرج في أمرها بالنظر إلى نفس الدعوة و المدعو و المدعو إليه من ثلاث جهات. 

  • الأولى: من جهة ما اشتمل عليه الدين من المعارف الحقة و القوانين المشرعة التي من شأنها إصلاح شئون المجتمع الإنساني، و قطع منابت الفساد فإن من الصعب المستصعب تبديل عقائد الناس و لا سيما إذا كانت ناشبة في الأخلاق و الأعمال و قد استقرت عليها العادات، و دارت عليها القرون، و سارت عليها الأسلاف، و نشأت عليها الأخلاف و لا سيما إذا عمت كلمة الدين و دعوته جميع شئون الحياة، و استوعبت جميع الحركات الإنسانية و سكناتها في ظاهرها و باطنها في جميع أزمنتها و لجميع أشخاصها و أفرادها و مجتمعاتها من غير استثناء (كما أنه شأن الإسلام) فإن ذلك مما يدهش الفكرة تصوره أو هو محال عادي. 

  • و صعوبة هذا الأمر و مشقته في الأعمال أزيد منها في الاعتقادات فإن استيناس الإنسان و اعتياده و مساسه بالعمل أقدم منه بالاعتقاد، و هو أظهر لحسه و آثر عند