انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج4

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة آل عمران، و تفسير سورة النساء إلى الآية 76

تفسير الميزان ج٤

155
  • خيبة سعيهم و خسران صفقتهم في جميع شئون الحياة و ضروب السعادة، قال تعالى: {وَ لَقَدْ كَتَبْنَا فِي اَلزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ اَلذِّكْرِ أَنَّ اَلْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ اَلصَّالِحُونَ إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاَغاً لِقَوْمٍ عَابِدِينَ وَ مَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ قُلْ إِنَّمَا يُوحى‌َ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلىَ سَوَاءٍ}: «الأنبياء: ١٠٩»، و قال تعالى: {وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا اَلْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ}: «الأنعام: ١٩».

  • كيف ظهرت الدعوة الإسلامية؟ 

  • كان وضع المجتمع الإنساني يومئذ (عهد الجاهلية) ما سمعته من إكباب الناس على الباطل و سلطة الفساد و الظلم عليهم في جميع شئون الحياة، و هو ذا دين التوحيد و هو الدين الحق يريد أن يؤمر الحق و يوليه عليهم تولية مطلقة، و يطهر قلوبهم من ألواث الشرك، و يزكي أعمالهم و يصلح مجتمعهم بعد ما تعرق الفساد في جذوره و أغصانه و باطنه و ظاهره. 

  • و بالجملة يريد الله ليهديهم إلى الحق الصريح، و ما يريد ليجعل عليهم من حرج و لكن يريد ليطهرهم و ليتم نعمته عليهم، فما هم عليه من الباطل و ما يريد منهم كلمة الحق في نقطتين متقابلتين و قطبين متخالفين، فهل كان يجب أن يستمال منهم البعض و يصلح بهم الباقين من أهل الباطل، ثم بالبعض البعض حرصا على ظهور الحق مهما كان و بأي وسيلة تيسر كما قيل: إن أهمية الغاية تبيح المقدمة و لو كانت محظورة، و هذا هو السلوك السياسي الذي يستعمله أهل السياسة. 

  • و هذا النحو من السلوك إلى الغرض قلما يتخلف عن الإيصال إلى المقاصد في أي باب جرى غير أنه لا يجري في باب الحق الصريح و هو الذي تؤمه الدعوة الإسلامية فإن الغاية وليدة مقدماتها و وسائلها و كيف يمكن أن يلد الباطل حقا و ينتج السقيم صحيحا و الوليد مجموعة مأخوذة من اللذين يلدانه؟ 

  • و بغية السياسة و هواها أن تبلغ السلطة و السيطرة، و تحوز السبق و التصدر و التعين و التمتع بأي نحو اتفق، و على أي وصف من أوصاف الخير و الشر و الحق و الباطل انطبق، و لا هوى لها في الحق، و لكن الدعوة الحقة لا تبتغي إلا الغرض