تفسير الميزان ج٤
149و كذلك قوله (عليه السلام) في ذيل الرواية: و أيما رجل غضب و هو قائم فليلزم الأرض «إلخ»، فإن الغضب إذا كان عن طيش النفس و نزقها كان في ظهوره و غليانه مستندا إلى هواها و إغفال الشيطان إياها و صرفها إلى أسباب واهية وهمية، و في تغيير الحال من القيام إلى القعود صرف النفس عن شأن إلى شأن جديد يمكنها بذلك أن تشتغل بالسبب الجديد فتنصرف عن الغضب بذلك لأن نفس الإنسان بحسب الفطرة أميل إلى الرحمة منها إلى الغضب و لذلك بعينه ورد في بعض الروايات مطلق تغيير الحال في حال الغضب كما في المجالس عن الصادق عن أبيه (عليه السلام): أنه ذكر الغضب فقال: إن الرجل ليغضب حتى ما يرضى أبدا، و يدخل بذلك النار، فأيما رجل غضب و هو قائم فليجلس فإنه سيذهب عنه رجز الشيطان، و إن كان جالسا فليقم، و أيما رجل غضب على ذي رحم فليقم إليه و ليدن منه و ليمسه فإن الرحم إذا مست الرحم سكنت.
أقول: و تأثيره محسوس مجرب.
قوله (عليه السلام): و إنها متعلقة بالعرش تنقضه انتقاض الحديد «إلخ» أي تحدث فيه صوتا مثل ما يحدث في الحديد بالنقر، و في الصحاح: الإنقاض صويت مثل النقر، و قد تقدم في الكلام على الكرسي إشارة إجمالية سيأتي تفصيلها في الكلام على العرش: أن المراد بالعرش مقام العلم الإجمالي الفعلي بالحوادث و هو من الوجود المرحلة التي تجتمع عندها شتات أزمة الحوادث و متفرقات الأسباب و العلل الكونية فهي تحرك وحدها سلاسل العلل و الأسباب المختلفة المتفرقة أي تتعلق بروحها الساري فيها المحرك لها كما أن أزمة المملكة على اختلاف جهاتها و شئونها و أشكالها تجتمع في عرش الملك و الكلمة الواحدة الصادرة منه تحرك سلاسل القوى و المقامات الفعالة في المملكة و تظهر في كل مورد بما يناسبه من الشكل و الأثر.
و الرحم كما عرفت حقيقة هي كالروح السالب في قوالب الأشخاص الذين يجمعهم جامع القرابة فهي من متعلقات العرش فإذا ظلمت و اضطهدت لاذت بما تعلقت به و استنصرت، و هو قوله (عليه السلام): تنقضه انتقاض الحديد، و هو من أبدع التمثيلات شبه فيه ما يحدث في هذا الحال بالنقر الواقع على الحديد الذي يحدث فيه رنينا يستوعب بالارتعاش و الاهتزاز جميع جسامة الحديد كما في نقر الأجراس و الجامات و غيرها.

