تفسير الميزان ج٤
147بيمينه و كلتا يديه يمين فخلق منها آدم، و فضلت فضلة من الطين فخلق منها حواء.
أقول: و رواه الصدوق عن عمرو مثله، و هناك روايات أخر تدل على أنها خلقت من خلف آدم و هو أقصر أضلاعه من الجانب الأيسر، و كذا ورد في التوراة في الفصل الثاني من سفر التكوين، و هذا المعنى و إن لم يستلزم في نفسه محالا إلا أن الآيات القرآنية خالية عن الدلالة عليها كما تقدم.
و في الإحتجاج عن السجاد (عليه السلام) في حديث له مع قرشي يصف فيه تزويج هابيل بلوزا أخت قابيل و تزويج قابيل بإقليما أخت هابيل، قال: فقال له القرشي: فأولداهما؟ قال: نعم، فقال له القرشي: فهذا فعل المجوس اليوم، قال: فقال: إن المجوس فعلوا ذلك بعد التحريم من الله، ثم قال له: لا تنكر هذا إنما هي شرائع الله جرت، أ ليس الله قد خلق زوجة آدم منه ثم أحلها له؟ فكان ذلك شريعة من شرائعهم ثم أنزل الله التحريم بعد ذلك، الحديث.
أقول: و هذا الذي ورد في الحديث هو الموافق لظاهر الكتاب و الاعتبار، و هناك روايات أخر تعارضها و هي تدل على أنهم تزوجوا بمن نزل إليهم من الحور و الجان و قد عرفت الحق في ذلك.
و في المجمع في قوله تعالى: {وَ اِتَّقُوا اَللَّهَ اَلَّذِي تَسَائَلُونَ بِهِ وَ اَلْأَرْحَامَ}، عن الباقر (عليه السلام): و اتقوا الأرحام أن تقطعوها.
أقول: و بناؤه على قراءة النصب.
و في الكافي و تفسير العياشي: هي أرحام الناس إن الله عز و جل أمر بصلتها و عظمها، أ لا ترى أنه جعلها معه؟
أقول: قوله: أ لا ترى «إلخ» بيان لوجه التعظيم، و المراد بجعلها معه الاقتران الواقع في قوله تعالى: {وَ اِتَّقُوا اَللَّهَ اَلَّذِي تَسَائَلُونَ بِهِ وَ اَلْأَرْحَامَ}.
و في الدر المنثور أخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله: {اَلَّذِي تَسَائَلُونَ بِهِ وَ اَلْأَرْحَامَ} قال: قال ابن عباس: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): يقول الله تعالى: صلوا أرحامكم فإنه أبقى لكم في الحياة الدنيا و خير لكم في آخرتكم.

