تفسير الميزان ج٤
141كلام في أن النسل الحاضر ينتهي إلى آدم و زوجته
ربما قيل: إن اختلاف الألوان في أفراد الإنسان و عمدتها البياض كلون أهل النقاط المعتدلة من آسيا و أوربا، و السواد كلون أهل إفريقيا الجنوبية، و الصفرة كلون أهل الصين و اليابان، و الحمرة كلون الهنود الأمريكيين يقضي بانتهاء النسل في كل لون إلى غير ما ينتهي إليه نسل اللون الآخر لما في اختلاف الألوان من اختلاف طبيعة الدماء و على هذا فالمبادي الأول لمجموع الأفراد لا ينقصون من أربعة أزواج للألوان الأربعة.
و ربما يستدل عليه بأن قارة أمريكا انكشفت و لها أهل و هم منقطعون عن الإنسان القاطن في نصف الكرة الشرقي بالبعد الشاسع الذي بينهما انقطاعا لا يرجى و لا يحتمل معه أن النسلين يتصلان بانتهائهما إلى أب واحد و أم واحدة، و الدليلان كما ترى مدخولان:
أما مسألة اختلاف الدماء باختلاف الألوان فلأن الأبحاث الطبيعية اليوم مبنية على فرضية التطور في الأنواع، و مع هذا البناء كيف يطمأن بعدم استناد اختلاف الدماء فاختلاف الألوان إلى وقوع التطور في هذا النوع و قد جزموا بوقوع تطورات في كثير من الأنواع الحيوانية كالفرس و الغنم و الفيل و غيرها، و قد ظفر البحث و الفحص بآثار أرضية كثيرة يكشف عن ذلك؟ على أن العلماء اليوم لا يعتنون بهذا الاختلاف ذاك الاعتناء۱.
و أما مسألة وجود الإنسان في ما وراء البحار فإن العهد الإنساني على ما يذكره علماء الطبيعة يزهو إلى ملايين من السنين، و الذي يضبطه التاريخ النقلي لا يزيد على ستة آلاف سنة، و إذا كان كذلك فما المانع من حدوث حوادث فيما قبل التاريخ تجزي قارة أمريكا عن سائر القارات، و هناك آثار أرضية كثيرة تدل على تغييرات هامة في سطح الأرض بمرور الدهور من تبدل بحر إلى بر و بالعكس، و سهل إلى جبل و بالعكس، و ما هو أعظم من ذلك كتبدل القطبين و المنطقة على ما يشرحه علوم
- و قد ورد في الجرائد في هذه الأيام: أن جمعا من الأطباء قد اكتشفوا فورمول طبي يغير به لون بشرة الإنسان كالسواد إلى البياض مثلا.

