تفسير الميزان ج٤
139و قال تعالى: {وَ لْيَخْشَ اَلَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ} (الآية): «النساء: ٩»، إلى غير ذلك من الآيات.
قوله تعالى: {إِنَّ اَللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}الرقيب الحفيظ و المراقبة المحافظة، و كأنه مأخوذ من الرقبة بعناية أنهم كانوا يحفظون رقاب عبيدهم، أو أن الرقيب كان يتطلع على من كان يرقبه برفع رقبته و مد عنقه، و ليس الرقوب مطلق الحفظ بل هو الحفظ على أعمال المرقوب من حركاته و سكناته لإصلاح موارد الخلل و الفساد أو ضبطها، فكأنه حفظ الشيء مع العناية به علما و شهودا و لذا يستعمل بمعنى الحراسة و الانتظار و المحاذرة و الرصد، و الله سبحانه رقيب لأنه يحفظ على العباد أعمالهم ليجزيهم بها، قال تعالى: {وَ رَبُّكَ عَلىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ}: «سبأ: ٢١»، و قال: {اَللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَ مَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ}: «الشورى: ٦»، و قال: {فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}: «الفجر: ١٤».
و في تعليل الأمر بالتقوى في الوحدة الإنسانية السارية بين أفراده و حفظ آثارها اللازمة لها، بكونه تعالى رقيبا أعظم التحذير و التخويف بالمخالفة، و بالتدبر فيه يظهر ارتباط الآيات المتعرضة لأمر البغي و الظلم و الفساد في الأرض و الطغيان و غير ذلك، و ما وقع فيها من التهديد و الإنذار، بهذا الغرض الإلهي و هو وقاية الوحدة الإنسانية من الفساد و السقوط.
كلام في عمر النوع الإنساني و الإنسان الأولي
يذكر تاريخ اليهود أن عمر هذا النوع لا يزيد على ما يقرب من سبعة آلاف سنة و الاعتبار يساعده فإنا لو فرضنا ذكرا و أنثى زوجين اثنين من هذا النوع و فرضناهما عائشين زمانا متوسطا من العمر في مزاج متوسط في وضع متوسط من الأمن و الخصب و الرفاهية و مساعدة سائر العوامل و الشرائط المؤثرة في حياة الإنسان ثم فرضناهما و قد تزوجا و تناسلا و توالدا في أوضاع متوسطة متناسبة ثم جعلنا الفرض بعينه مطردا فيما أولدا من البنين و البنات على ما يعطيه متوسط الحال في جميع ذلك وجدنا ما فرضناه من العدد أولا و هو اثنان فقط يتجاوز في قرن واحد (رأس المائة) الألف أي إن كل نسمة يولد في المائة سنة ما يقرب من خمس مائة نسمة.

