انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج4

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة آل عمران، و تفسير سورة النساء إلى الآية 76

تفسير الميزان ج٤

132
  • الصنع و الإيجاد لا بد أن تقع يوما معجلا أو على مهل، قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اَللَّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اَللَّهِ ذَلِكَ اَلدِّينُ اَلْقَيِّمُ وَ لَكِنَّ أَكْثَرَ اَلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}(يريد أنهم لا يعلمون ذلك علما تفصيليا و إن علمته فطرتهم إجمالا)، «إلى أن قال»: {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}،» إلى أن قال»: {ظَهَرَ اَلْفَسَادُ فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي اَلنَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ اَلَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}: «الروم: ٣٠ ٤١»، و قال تعالى: {فَسَوْفَ يَأْتِي اَللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى اَلْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ وَ لاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئِمٍ}: «المائدة: ٥٤»، و قال تعالى: {وَ لَقَدْ كَتَبْنَا فِي اَلزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ اَلذِّكْرِ أَنَّ اَلْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ اَلصَّالِحُونَ}: «الأنبياء: ١٠٥» و قال تعالى: {وَ اَلْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوى‌}: «طه: ١٣٢» فهذه و أمثالها آيات تخبرنا أن الإسلام سيظهر ظهوره التام فيحكم على الدنيا قاطبة. 

  • و لا تصغ إلى قول من يقول: إن الإسلام و إن ظهر ظهورا ما و كانت أيامه حلقة من سلسلة التاريخ فأثرت أثرها العام في الحلقات التالية و اعتمدت عليها المدنية الحاضرة شاعرة بها أو غير شاعرة لكن ظهوره التام أعني حكومة ما في فرضية الدين بجميع موادها و صورها و غاياتها مما لا يقبله طبع النوع الإنساني و لن يقبله أبدا و لم يقع عليه بهذه الصفة تجربة حتى يوثق بصحة وقوعه خارجا و حكومته على النوع تامة. 

  • و ذلك أنك عرفت أن الإسلام بالمعنى الذي نبحث فيه غاية النوع الإنساني و كماله الذي هو بغريزته متوجه إليه شعر به تفصيلا أو لم يشعر و التجارب القطعية الحاصلة في أنواع المكونات يدل على أنها متوجهة إلى غايات مناسبة لوجوداتها يسوقها إليها نظام الخلقة، و الإنسان غير مستثنى من هذه الكلية. 

  • على أن شيئا من السنن و الطرائق الدائرة في الدنيا الجارية بين المجتمعات الإنسانية لم يتك في حدوثه و بقائه و حكومته على سبق تجربة قاطعة فهذه شرائع نوح و إبراهيم و موسى و عيسى ظهرت حينما ظهرت ثم جرت بين الناس، و كذا ما أتى به برهما و بوذا و ماني و غيرهم، و تلك سنن المدنية المادية كالديمقراطية و الكمونيسم و غيرهما كل ذلك جرى في المجتمعات الإنسانية المختلفة بجرياناتها المختلفة من غير سبق تجربة. 

  • و إنما تحتاج السنن الاجتماعية في ظهورها و رسوخها في المجتمع إلى عزائم قاطعة و همم عالية من نفوس قوية لا يأخذها في سبيل البلوغ إلى مآربها عي و لا نصب، و لا