انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج4

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة آل عمران، و تفسير سورة النساء إلى الآية 76

تفسير الميزان ج٤

129
  • {وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى اَلْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ} (الآية): «آل عمران: ١٠٤» فالدعوة إلى الخير تستثبت الاعتقاد الحق و تقرها في القلوب بالتلقين و التذكير، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر يمنعان من ظهور الموانع من رسوخ الاعتقادات الحقة في النفوس، و قال تعالى: {وَ إِذَا رَأَيْتَ اَلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَ إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ اَلشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ اَلذِّكْرى‌ مَعَ اَلْقَوْمِ اَلظَّالِمِينَ وَ مَا عَلَى اَلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ وَ لَكِنْ ذِكْرى‌َ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ وَ ذَرِ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَ لَهْواً وَ غَرَّتْهُمُ اَلْحَيَاةُ اَلدُّنْيَا وَ ذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ} (الآيات): «الأنعام: ٧٠»، ينهى الله تعالى عن المشاركة في الحديث الذي فيه خوض في شي‌ء من المعارف الإلهية و الحقائق الدينية بشبهة أو اعتراض أو استهزاء و لو بنحو الاستلزام أو التلويح، و يذكر أن ذلك من فقدان الإنسان أمر الجد في معارفه، و أخذه بالهزل و اللعب و اللهو، و أن منشأه الاغترار بالحياة الدنيا، و أن علاجه التربية الصالحة و التذكير بمقامه تعالى. 

  • و إما أن يكون الاختلاف من جهة العوامل الخارجية كبعد الدار و عدم بلوغ المعارف الدينية إلا يسيرة أو محرفة أو قصور فهم الإنسان عن تعقل الحقائق الدينية تعقلا صحيحا كالجربزة و البلادة المستندتين إلى خصوصية المزاج و علاجه تعميم التبليغ و الإرفاق في الدعوة و التربية، و هذان من خصائص السلوك التبليغي في الإسلام، قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اَللَّهِ عَلى‌ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اِتَّبَعَنِي}: «يوسف: ١٠٨»، و من المعلوم أن البصير بالأمر يعرف مبلغ وقوعه في القلوب و أنحاء تأثيراته المختلفة باختلاف المتلقين و المستمعين فلا يبذل أحد إلا مقدار ما يعيه منه، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) على ما رواه الفريقان: إنا معاشر الأنبياء نكلم الناس على قدر عقولهم‌، و قال تعالى: {فَلَوْ لاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي اَلدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}: «التوبة: ١٢٢»، فهذه جمل ما يتقى به وقوع الاختلاف في العقائد أو يعالج به إذا وقع. 

  • و قد قرر الإسلام لمجتمعه دستورا اجتماعيا فوق ذلك يقيه عن دبيب الاختلاف المؤدي إلى الفساد و الانحلال فقد قال تعالى: {وَ أَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لاَ