انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج4

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة آل عمران، و تفسير سورة النساء إلى الآية 76

تفسير الميزان ج٤

124
  • الأمم و ضعفائهم اليوم وجدت أن التاريخ و حوادثه كرت علينا و لن تزال تكر غير أنها أبدلت الشكل السابق الفردي بالشكل الحاضر الاجتماعي و الروح هي الروح و الهوى هو الهوى و أما الإسلام فطريقته بريئة من هذه الأهواء و دليله السيرة النبوية في فتوحاته و عهوده. 

  • و منها أن أقسام الاجتماعات على ما هو مشهود و مضبوط في تاريخ هذا النوع لا تخلو عن وجود تفاضل بين أفرادها مؤد إلى الفساد فإن اختلاف الطبقات بالثروة أو الجاه و المقام المؤدي بالآخرة إلى بروز الفساد في المجتمع من لوازمها لكن المجتمع الإسلامي مجتمع متشابه الأجزاء لا تقدم فيها للبعض على البعض و لا تفاضل و لا تفاخر و لا كرامة و إنما التفاوت الذي تستدعيه القريحة الإنسانية و لا تسكت عنه إنما هو في التقوى و أمره إلى الله سبحانه لا إلى الناس قال تعالى: {يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى‌ وَ جَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَ قَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللَّهِ أَتْقَاكُمْ}«الحجرات: ١٣»، و قال تعالى: {فَاسْتَبِقُوا اَلْخَيْرَاتِ}: «البقرة: ١٤٨» فالحاكم و المحكوم و الأمير و المأمور و الرئيس و المرؤوس و الحر و العبد و الرجل و المرأة و الغني و الفقير و الصغير و الكبير في الإسلام في موقف سواء من حيث جريان القانون الديني في حقهم و من حيث انتفاء فواصل الطبقات بينهم في الشئون الاجتماعية على ما تدل عليه السيرة النبوية على سائرها السلام و التحية. 

  • و منها أن القوة المجرية في الإسلام ليست هي طائفة متميزة في المجتمع بل تعم جميع أفراد المجتمع فعلى كل فرد أن يدعو إلى الخير و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و هناك فروق أخر لا يخفى على الباحث المتتبع. 

  • هذا كله في حياة النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) ، و أما بعده فالجمهور من المسلمين على أن انتخاب الخليفة الحاكم في المجتمع إلى المسلمين و الشيعة من المسلمين على أن الخليفة منصوص من جانب الله و رسوله و هم اثنا عشر إماما على التفصيل المودوع في كتب الكلام. 

  • و لكن على أي حال أمر الحكومة الإسلامية بعد النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و بعد غيبة الإمام كما في زماننا الحاضر إلى المسلمين من غير إشكال، و الذي يمكن أن يستفاد من الكتاب في ذلك أن عليهم تعيين الحاكم في المجتمع على سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) و هي سنة الإمامة دون الملوكية و الإمبراطورية و السير فيهم بحفاظة الأحكام من غير تغيير،